عائشة العبد الله
اللوحة: الفنان الفلسطيني خالد نصار
لم يكن ملحا،
ولكنه كان يوضع على الجرحِ فيطيش،
ينغمسُ في الماءِ
فتعبرُ السفن على أكتافنا،
يرتجف..
فتطيرُ أصابعنا كرات صوفٍ وديدان قزّ.
***
لم يكن أمّا ولا أباً ولا صديقا،
كان وقتا شحيحا للفرح،
ذاكرةً منقطعةً لا تمتدُّ ولا تتسع،
أحلاما ملطخةً بالرمل والشمس،
قبل أن تبني المقابرُ ورودها فوق رؤوسنا.
***
كان شيئا يُشبهُ طفلا حافياً يكنزُ
العشب في صدره،
وحين احترقت أشجاره،
صار بركة دمٍ معلّقٌ على طرفها لافتةً
تشيرُ أنها بلادنا.
***
لا أعرفُ من أنا،
ولا كيف سيكونُ الوجه الآخر من ذاكرتي،
ولا حقيقة الجاذبية التي تقبضني من عنقي
وتشدّني إلى أرضٍ مسمومة،
وكيف ستصمدُ الوردة في وجه العاصفة،
حين تكونُ العاصفة على شكلِ وردة؟
***
كبرتُ بعد أن شاختِ الدهشة،
أنفضُ الشغف القديم عن غبار الصور،
أجرّ الضحك كمن يجرّ جثثا على قلبه،
ماذا يريدُ الكلامُ الذي ينطفئُ في عينيك،
ويحترقُ في صدري؟
ماذا سأفعلُ بالأرانب التي تقفز من قبعتي
وتدور،
حين ترتدي معطفا بارداً وتمضي؟
وكم من مرّةٍ سأتكسّرُ فيها
كمرآةٍ في طريقك،
ولن تلحظ سوى وخزة قدميك؟