أمل بشير
اللوحة: الفنانة الجزائرية وفاء زهراوي
صدفة وأجمل صدفة!
وجدتني منذ الصباح الباكر أرددها، ثم توقفت برهة أفكر هل هناك ما يدعى بالصدفة؟ فبدأت استرجع الصدف الجميلة في حياتي، ورأيتني ابتسم من هذه الذكرى وتلك، قد ينقلب عالمك في لحظة تنام ليلا معتقدا أن الغد سيكون كما خططت، كما اعتدت ، كما اعتقدت، وهذا ما يحدث عادة إلى أن يأتي ذلك اليوم الذي ينقلب فيه عالمك فتصحو لتجد أن كل ما عرفته وحلمت وفكرت وفعلته يوما لن يفيدك في هذا اليوم او لن تستطيع أن تفعله مجددا كأنك استيقظت في كوكب مجهول في زمن لم يدركه تفكيرك من قبل، قد يكون هذا اليوم هو ذات اليوم حين تخسر شخصا أو أشخاصا لم يخطر يوما ببالك شكل الحياة بدونهم أو على العكس تماما قد يدخل شخص أو أشخاص يغيرون عالمك الذي كنت تعيش فيه انه يوم يشبه ما نراه في الأفلام حين يختفي العالم في ليلة أو تظهر الكائنات الفضائية لتغزو كوننا أو يثور ذاك البركان أو يضرب إعصار أو يدمر زلزال كل ما بنيناه يوما أن اليوم حين يأتي وباء يسرق منا أمننا وراحة بالنا يحرمنا من ذلك التعاطف والتقارب الذي كنا دوما نحارب به أي بلاء يمنع تلك اليد التي تواسبنا من أن تفعل وذلك العناق الذي نفرغ فيه دموعنا من أن يحدث انه يوم قد تنتهي فيه الحياة التي عرفناها أو الفناها، فأقول في نفسي: استعدي، لا يوجد صدفة في الأقدار، قذلك اليوم أن لم يكن قد حل بعد فاعلمي أنه قد يأتي في أي يوم.
ولكنني حين امعنت في التذكر اكتشفت أن كثيرا من الأحداث الهامة في حياتي رسمتها صدف، وان تلك الصدفة صنعت مستقبلي وأثرت في كل جانب من مشواري، وما زالت الحياة كلما يئست وتوقفت عن الشعور بها تفاجئني بصدفة جميلة، تهزني وتوقظني من غيبوبتي تقبلني قبلة سحرية تفك تلك التعويذة التي ادخلتني في سبات.
صدفة قد تأتي في بداية يوم كئيب فتحمل معها ابتسامة لم نستطيع رسمها قبل وقوع الصدفة أو ربما في نهاية يوم مرهق فتكون بمثابة جلسة تدليك تنعش أرواحنا وتعيد حيويتها، صدفة قد تلون حياتنا بعد أن بهتت الألوان في كل الصور وتعيد الشباب بعد أن سكنت الشيخوخة وجوهنا وقلوبنا صدفة قد تعيد ما سلبه الزمان منا وترمم ما كسرته السنوات، صدفة تجمعنا بالقطع الناقصة من الاحجية وتفتح أعيننا على كل ما لم نره من قبل، صدفة تجمعنا بشخص لم نكن نعلم كم هو مهم لنا أو كم يمكنه أن يكون مصدرا لسعادتنا كان موجودا دوما ولكن الصدفة رفعت ذاك القناع لنراه بوضوح بعد كل هذا لم أعد أهتم أن كانت الصدفة هي صدفة فعلا، ام انها هدية مفاجئة من رب العباد ليخبرنا انه يحبنا ليستجيب دعاءنا حين نصبح او نمسي ونسأله خير يومنا فتحه ونصره، كأنها تربيتة إلهية على أكتافنا ترسل بعضا من هدوء وكثيرا من طمأنينة
انها الصدفة أو القدر وانا على يقين أن مهما كان اسمها فهي رحمة بنا من رب كريم رحيم.
انا وفاء زهراوي
اشكركم على نشر الشعر مع رسوماتي
واريد ان اتواصل معكم من أجل ان تنشروا مع رسوماتي من فضلكم
إعجابLiked by 1 person
شكرا لك وفاء يسعدنا التواصل معك ونرحب بك.. ونشكرك على مساهماتك
إعجابإعجاب
شكرا جزيلا لك
إعجابإعجاب