باسم فرات
اللوحة: الفنان النمساوي فريدريش غاورمان
حِـينَ رَأَتْـهُ القابِلَةُ
مُخَضَّبًا بالغِـرْيَنِ
ركَّـزَتْ في الْـوَشْـمِ على كَـتِـفِـهِ اليُـمْـنَى
تَـبَـسَّـمَـتْ في وَجْـهِ أُمَّـهِ وقالتْ:
هذا الطفلُ يحمِـلُ غُـصْـنًا مِـنْ شَـجَـرةِ الـنُّـبُـوَّةِ
سَـيُعْـقِـبُ كَـثِـيرًا
وتَـحْـبُـو إليْـهِ الأشياءُ حَـبْـوًا.
ابْـنُ الثالثةِ بدَأَ يَـخُـطُّ كلماتٍ
يَـعْـجِـزُ عنْ قِـرَاءَتِـهَا أَبَـوَاهُ
زَقْـزَقَـتِ الكلماتُ في لِـسَـانِـهِ
ومِـنْ شَـفَـتَـيْـهِ يَـخْـرُجُ الـتَّـغْـريد
في العاشِـرَةِ من عُـمـرِهِ اسْـتَـفَـاقَـتِ الْـبِـلادُ على رُجُـولَـتِـهِ.
حِـينَ اكْـتَـمَـلَ الصُّـبْـحُ في يَـدَيْـهِ
مَـلَأَ الْـمَـدِيـنَـةَ وَرْدًا وأعْـنَـابًا ومُـوسِـيـقَى
كَـرَى الـنَّـهْـرَ فَانْـهَـمَـرَتِ الـنُّـجُـومُ
رَمَى أقْـفَـالَ الدَّارِ في عَـرَبـةِ بائِـعٍ مُـتَـجَـوِّل
وحِـينَ اسْـتَـشَـاطَ غضبًا أبُوهُ
قَـبَّـلَ رأسَـهُ وهَـمَـسَ في أذُنِـهِ:
لا تُوْصِدْ بابَ الكريـم
لا يَـخشَى الحكيمُ أحدًا.
في الثامِـنَـةَ عَـشْــرَةَ مِنْ عُـمـرِهِ
انْـكِـشَـارِيُّـونَ طَـعَـنُـوا أسْـرَارَ الـبُـيُـوتِ
اغْـتَـسَـلَـتِ الْـمَـدِيـنَـةُ بِـحِـكْـمَـتِـهِ
وكادَتِ الـبِـلادُ كُلُّها تَـغْـتَـسِـل
بعدَ سَـنَـوَاتٍ جَـاءَ غُـرَبـاءُ
مُـدَجَّـجُـونَ بِـعُـيُـونٍ زُرْقٍ، لا ذاكِـرَةَ فيها لِـلْـمَـكانِ
وأسلحةٍ لا عَـهْـدَ لِـلـنَّـاسِ بِـهَـا
وَضَـعُـوا أيادِيَـهُـمْ على الْـمِـحْـرَاثِ
قَـتَـلُـوا الـثَّـوْرَ وسَـاقُـوا الـنَّـهْـرَ إلى خِـيَـامِـهِمْ
الْـفَـتَى الَّذي أصبحَ رَجُـلًا بِـكامِـلِ حِـكْـمَـتِـهِ
رَأَى الصُّـقُـورَ تَـرْسُـمُ مَـقْـبَرَةً لِـلْـبِـلادِ
والغِـرْبَـانَ تَـحْـجُبُ الحياةَ عن أَرْضِهِ
تأزَّرَ لِـلـثَّـورةِ وانْـتَـخَى لِـلْـوَطَـن:
“لا مـلـكَ يظللنا سوى نَبَطِيٍّ سَليل كُوثى
تُـخُـومُ الْـمَـوْصِـلِ عِـقَـالي وتَـكْـريتُ كُـوفِـيَّـتي وأدْنَى الْـبَـصْـرةِ فمي”
قالَ،
وغَـرَزَ العَاصِـفَـةَ في حِـكْـمَـتِـه.
*عبد عزيز الهر: جَـدُّ أمّي المباشر.