رُشْدي

رُشْدي

عبد النبي بزاز

اللوحة: الفنان الإيطالي ساندرو بوتيتشيلي

 سرعان ما اكتملت بنيته وهو في سن اليفع فصار يمتلك قواما طويلا وعضلات قوية منحوتة على غرار رياضيي تقوية العضلات وكمال الأجسام. 

تنبأ له متتبعو الشأن الكروي بمستقبل واعد لِما أبان عنه من مهارة في تطويع الكرة، وتسخيرها لسحر مراوغاته،ودقة تمريراته... فاجتمعت لديه ميزة المراوغة والتمرير والتسجيل مما عجل بانضمامه لفريق المدينة الأول بعد اكتشاف صولاته وجولاته ضمن فرق الأحياء فكسب رسميته في ظرف وجيز ضمن تشكيلة الكبار رغم يفعه وصغر سنه.

رُشْدي ببنيته الممشوقة وشعره الطويل الأشقر الناعم بات حديث متتبعي الشأن الكروي بالمدينة من جمهور ولا عبين سابقين. أضحى يحظى بثقة كبيرة في النفس ممزوجة بنشوة عارمة، وزهو لا محدود حين صارمن هدافي الفريق ودعائمه الأساسية مما عجل بارتفاع منسوب شهرته فاستدعي لتجمع تدريبي مع منتخب الشبان.

بعد فترة وجيزة غدا نجمه يفقد سطوعه وتوهجه، وينحدر نحو الأفول. ُأُسْقِط اسمه من لائحة منتخب الشباب لأنه فقد رسميته في تشكيلة فريقه بسبب خلاف مع المدرب الذي فرض عليه حلق شعره الطويل بطريقة مقبولة مما نتج عنه حرمانه من اللعب أمام تمسكه برفض أوامر المدرب. فكان آخر عهده بعالم الكرة مُحَوِّلا تفكيره في موضوع الهجرة إلى أوروبا الذي غدا هاجسا يلازمه في كل فترة وحين. حلم تحقق ليخوض غمار هجرة لم تكلل بالنجاح عند عودتهخاوي الوفاض بعد هجرة دامت زهاء سبع سنوات.

تعددت الروايات بشأن عودته بين قائل بقضائه لفترة إقامته هناك وراء قضبان السجن إثر اعتقاله ضمن عصابة للسرقة، وبين من أكد بأنه انضم لمجموعة تشتغل ببيع الحشيش.

لدى عودته إلى مدينته جرب لعب الكرة إلا أنه لم يوفق في ذلك لفقدانه الكثير من مهاراته السابقة بسبب انقطاعه عن اللعب لمدة طويلة، وافتقاده للمنافسة فلم تسعفه لياقته البدنية ولا إمكانياته التقنية على الرجوع إلى عالم الكرة الذي ودعه مكرها.

يتحدث أحيانا، بحسرة وأسى، عن زمن تألقه الكروي مع بعض رفاق الدرب الذين يذكرونه بمحطات مشرقة:

ــ ألا زلت تتذكر تجربتك مع منتخب الشبان؟

ــ أتذكرها جيدا ومعسكر فرنسا بالخصوص. 

يسرد أسماء لاعبين جاوروه آنذاك ومنهم من صار له شأن كروي كبير بولوجه عالم الاحتراف في أوروبا.

يبادره أحد الرفاق:

ــ هل نلت فرصتك في اللعب؟

ــ لعبت شوطا كاملا في إحدى المباريات الودية، هناك، وقدمت عرضا طيبا.

تصدر عنه زفرات مستطردا في ذكر تفاصيل توقفه عن اللعب بسبب خلافه مع المدرب حول قضية قص الشعر ورفضه ذلك مما كان سببا في توقف مسيرته الكروية الواعدة، وتوجيه بوصلة تفكيره نحو الهجرة إلى أوروبا والتي لم تكن موفقة ليعود إلى مدينته بحثا عن حياة ينعم فيها بعيش كريم إلا أنه فشل في ذلك فعاش حياة قاسية تحت طائلة العوز والحاجة.

بعد مرور أزيد من ثلاثة عقود توفي رُشْدي فانتشر خبر وفاته بين مقربيه وأصدقائه الذين تلقوه بحزن ولوعة وأسى.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.