محمد عبد الرحمن شحادة
اللوحة: الفنان الريطالي جياني سترينو
-1-
ماذا
لو أغمضتُ عيونيَ
وتجاوزتُ حدودَ ثيابِكِ؟
بَعضُ خيالٍ آخرَ
لا يُطفِئُ لَهبَ القلبِ المشتَعلِ
على جَمرِ النَّشوَةِ
لا يوقِفُ
طوفانَ الهَمَجِيَّةِ فيَّ
ولا يُبطِلُ
مفعولَ الأنثى
أيَّتُها الأنثى
المرسومةُ فوقَ جدارِ القلبِ
وفوقَ “حِجابي الحاجزِ”
والمُدمَجَةُ
معَ الأنفاسِ المُضطَرِبَةْ
-2-
ماذا
لو أطلَقتُ عَنانَ يَديَّ
لِتَقطفَ مِنْ أغصانِكِ
هذا الرُّمَّانَ النَّاضِجَ
والتُّفاحَ الأحمرَ
مِنْ خَدَّيكِ
وتُمسِكَ
ظِلَّ فَرَاشَاتِ عيونِكِ
أو تَلمِسَ
ما لا يُلمَسُ فيكِ
وتَتركَ
بَصْماتِ أصابِعِها
لتَدُلَّ عليَّ
أنا المُكتَشِفُ الأوَّلُ
والأوحَدْ
-3-
في أروقةِ الغُرفَةِ
بَعضٌ مِنكِ
وبعضٌ مِنْ أشعارِ الحُبِّ المُطلَقِ
نحنُ
كما قالَتْ ألسِنَةُ النَّاسِ
بِحارٌ
لا يُخطِئُها الموجُ
ومنْ يُدريكِ
لَعَلَّ الموجَ سيرحلُ يومًا ما
ويعودُ نوارِسَ ثَكلى
تَعشقُ
فنَّ مُمَارَسةِ الحُبِّ
العُذريْ
-4-
حِضنُكِ
يَعني لي
ما لا يَعنيهِ بَراحُ الكونِ
فماذا لو عانَقتُكِ عامًا
أو عامينِ؟
وماذا
لو شَبَّكتُ أصابِعَنا
ومَشَينا؟
وغَزَلنا مِن أنسجةِ القَلبِ سِتارًا
يَحجِبُنا عَن سَخَفِ الخَلقِ
وَنَقولُ: سَلامًا
فسلامٌ
هي حتَّى مطلَعِ فَجرٍ
آخرْ
-5-
حينَ تُلامِسُ شفتيكِ القهوةُ
كُلَّ صباحٍ
تُصبِحُ عَسَلًا
لو أُصبِحُ فنجانًا
كي ألمِسَ شَفتيكِ تمامًا مِثلَ القَهوةِ
فأصيرُ أنا الآخرُ عَسلًا
وأرى شمسينِ
الأولى
حينَ أمدُّ يدي
كي أفتحَ نافِذَةَ الغُرفةِ
والأخرى
حينَ أمدُّ يدي أيضًا
كي أفتحَ نافِذَةَ الشَّاتْ
-6-
الليلُ الآنَ
يُسافِرُ نَحوَ شروقِكِ
مَنْ يَعبأُ
بالقَلبِ المُثقَلِ
بالحُبِّ وبالشِّعرِ
وبعيونٍ خَضراءَ
تَطلُّ الجَّنةُ مِنها
مَن يُشبِهُني
حينَ أمرُّ بشاطئِكِ الممدودِ
أُفَتِّشُ عَنْ نيروزِكِ
وكيعقوبَ
دعوتُ كثيرًا
وابيضَّتْ عينايَ
مِنَ العِشقِ
فألقي الآنَ على عينيَّ
قَميصَكْ.