هيام علي
اللوحة: الفنانة السعودية ليلى مال الله
أذهب إليه كلما ألمني شيء، أسرع أتفقد هاتفي أبحث عن الرقم أتوقف قليلاً، تتعثر يداي هل يا ترى سيسمع رنين صوتي؟ وعلى الجهة المقابلة تراودني نفسي للتراجع، ربما مل مني، أو ربما يقوم بعمل مهم في تلك اللحظة!.
هذا شيء طبيعي، الحياة لا تتوقف هنا عندي، فهو أيضا لديه أسرته, حياته ,أصدقاؤه، ولأنني أميل للعزلة، آثرت الصمت، فتشت داخل خبايا نفسي التائهة، أبحث عن ملاذ آخر يحتويني دون أن يمل..
اقتربت منه وضعت المفتاح أدرته مرتين سمعت صوته من الداخل يلبي طلبي وحين إنفتح رأيت” شالها” داخل الصندوق أحتفظ به منذ أن فارقتني إلى عالمها الآخر.
جدتي رحلت منذ أكثر من أربعين عامًا، قالت لي يوماً: طفلتي الصغيرة إياك أن يلمسك رجل, حينها كنت في الخامسة من عمري في تلك اللحظة لم أكن أعي ما تقول، ولكنني عاهدتها على ذلك, لن يلمسني رجل، عندما كبرت، زوّجَني أبي من رجل لمسني لأول مرة، حينها فقط أدركت كلام جدتي، شعرت بأن قطعة مني رحلت بلا عوده، لم أعد تلك العذراء, تفتَّحت عيني على أشياء كم تمنيت ألا تحدث، فجسدي نقي لوثه ذاك الرجل، لم يعد حرَا كما كان من قبل.
أخرجت الشال, ضممته إلى صدري ثم إلى أنفي الصغير، مازالت رائحة عطرها هنا بين يدي، تذكرت مرة أخرى ما قالته لي : إياك أن تعطي كل شيء, يجب أن تتركي بعضًا منك لك وحدك، عندما كبرت أعطيت كل شيء لمن حولي، لأجل هذا أنا في شقاء دائم، يا ليتني سمعت كلامها، أصبحت إمرأة أخرى بصورة مختلفه بإسم آخر, في عالم لا يعرف الحقيقة، حقيقة الحب، عالم لا يعرف كيف يهب نفسة لمن يحب، هذا الحب قيدني حبسني داخل جدران نفسي، لم يعد يكترث لي أحد، أعيش فقط في هذا العالم وحدي كأنني أنا الكائن الحي الوحيد الذي يقطن فيه، أين أنا الآن؟ لا أعلم!
حينئذ رن هاتفي, رأيت أسمه مطبوعا على الشاشة يناديني كي أجيب، ثم سمعت صوت جدتي يأتيني من بعيد إياك أن تعطي كل شيء.