باسم فرات
اللوحة: الفنان السوري طاهر البني
الشِّـعْـرُ صِـنْـوُ الْـجُـنُـونِ
أوراقُ الخريفِ تُـزْهِـرُ في يَـدِه
فتَحَ قَـلْـبَـهُ
وضَـعَ القصيدةَ
وعلى جَـسَـدِهِ الظَّـاهِرِ
وضَـعَ أسْـمَالَهُ
“كان يُـحِـبُّ أنْ يَـتْـرُكَ جَسَـدَهُ الباطِـنَ عُـريانًا”
سَـمَحَ لِلْحَياةِ أن تُـتـَــوِّجَ رأسَهُ بِـغُـبَـارِهَا.
شَـوَارعُ المدينةِ بعدَ أن يَكـنُـسَـهَا
على أرْصِـفَـتِها يرتَـجِـلُ القصيدة
شِـعْـرُهُ مِـثْـلُ شَـعْرِه
كِلاهُـمَا يصطبِــغُ بِلَوْنِ الكفَـنِ الذي كان يُـغَـافِـلُـه
حِـينَ تُـوجِـعُـهُ الأيَّـامُ
تسمَعُ صوتَـهُ بسَـاتِـينُ المدينةِ
والطُّـرُقاتُ اعتادتْ أنْ تَـلُـمَّ ما يتَـسَـاقَـطُ من أحْـزَانِـهِ
عِـرْفَـانًا مِـنْـهَا بِـحُـنُـوِّهِ
بإزاحَـةِ عُـوَاءِ المارَّةِ عن عَـيْـنَـيْها.
كنتُ طِـفْـلًا حِـينَ أشارَ عَـلَـيْـهِ أحَـدُ السَّـابِـلةِ
ثم رشَـقَهُ بِـوابِـلٍ من سُـخريَّةٍ
أنشدَ الشاعِـرُ الَّذِي تلبَّـسَـهُ جُـنُـونُ الشِّـعْـرِ قصيدةً
أغْـرَتْ نساءَ “السُّـوقِ” بالتلويحِ من شُـرُفَاتِـهِنَّ
أذابتِ العابِـرَ الـنَّـزِقَ في ملابسِهِ
والأرضُ انْـشَـقَّـتْ لِـتَـطْـمِـرَه
كان حين يمشي يسْـحَبُ إحدى قدَمَـيْـهِ
لأنَّ رصاصةً اسْـتَـقَـرَّتْ فيها بعْـدَ أن غَـامَـرَ بتقبيل حبيبتِهِ علنًا
حِكْـمَـةٌ تكـبَّـدَها هذهِ الحياةُ
الطريقُ إليها لا يُوصِّلُ
إلّا بِـوَضْـعِ الْـجُــنُـونِ والشعرِ في بوتقةٍ واحدة
رَجَّـهُما وَرَسَمَ النَّشْـوَةَ على وَرَقٍ تسْــرِقُهُ الريحُ
وضغينةُ الأصدقاءِ
ثم ذَرَفَ شِـعْـرًا
فاضَتْ به المدينةُ
ومَـاتْ.