علي الجندي
اللوحة: الفنان الأميركي ديفيد توتويلر
واقف منذ صباح الأمس أستجدي
على أبواب مينائك يا أمي..
مواعيد السفر
أرقب الغادين والموتى
وحمال التوابيت وباقات الزهر
فقطارات بلا ناس تمر
وأرى الحزن على جلد الحقائب
منذ حين وأنا وحدي,
وبرد الصبح يكويني
وقد سافر كل الأصدقاء
وأنا أنتظر الشمس ودفء القاطرة
غير أن الحارس الجهم اصطفاني من جميع النزلاء,
انتهرتني شرطة الميناء,
قالت لي ذؤابات الدخان:
أنت تبقى بعد أن تمضي إلى البحر المراكب!
ها أنا أنتبذ الركن الذي يشرف من بعد على البحر,
وأصطاد الذين انتهروا مثلي لكي أسألهم عن موعد الأبحار,
كي أطلب من عاهرة تمضي على أرصفة البحر
بطاقات لحب أو رحيل
غير أن الضجة العيدية الحزنى أنتهت
من غير أن ألمح إنسانا حواليّ
ولا أنثى، ولا وجها نبيلا!
كل من أمنت فيهم رحلوا أو ر(و) حلوا عني بعيدا,
والقطارات تمر
القطارات التي اشتقت لترداد أغانيها الحديديات
ما عادت تبالي بالمحطات الصغيرة!
كلها تمضي كلمح الخوف
لا صوت لها ولا ناس فيها
وأنا أرقبها قاطرة, قاطرة
تمضي على خط من المطاط
لا تصفر, لا تصخب,
وإذا أقتربُ
فمكان الحارس الليلي ينهاني
فأمضي خائفا أنتحب
و”كشك” هذا الحارس الآمر والناهي خواء
غير أني كلما قاربته اضطرب!!
آه ياأمي..
امنحيني لغة الدفء,
هبيني دمع عينيك
فأجتاز طريق الضعفاء-
هو ذا الليل على المرفأ،
والبحر على كل جهات العالم المرئي يمتد
وبي طفل يخاف الليل,
مذعور من الوحدة
والريح وأصوات القطارات الخفية
كل ما أحتاجه إيماءة تذرفها عيناك
كي أعبر نحو الطرف الآخر في إثر عيون الأصدقاء
والقطارات تمر,
ونعيق السفن المبحرة الآن مع الليل إلى الأعماق
لا يمنح غير الرهبة الصماء والحسرة
آه.. انقضى عهد شباب النورس الحائم في الزرقة
لم يبق على أرصفة الميناء غيري,
لم يعد للغرباء
بعد أن مر نهار العيد هذا العام
غير الانتظار
ربما.. ربما جاء لهم في السنة القادمة العيد
على جنحي قطار!