منصور مهني
ترجمة: عاطف محمد عبد المجيد
اللوحة: الفنان النرويجي فريتس ثاولو
صَديقةُ الشَّاعرِ
إنّها لُؤْلؤةٌ في عُمْقِ المياهِ
تَحْتضنُ صَمْتها
ولَهَبَ آلامِها
وتَألّقَها المُزيَّفَ.
***
إنّها سمَكةٌ تزْدهي
برقْصِها وارْتعاشتها
في بريقِ زُرْقةٍ
مخْضوْضِرةٍ
يُغطّيها الصَّفاءْ.
***
شيءٌ ما فيها
يسْعى للاكتمالْ
شيءٌ ما فيهِ
يسْعى للتَّعافي.
السَّحَرُ
إنَّهُ غايةُ ذاكرةٍ
في نظْرتِها
ذيْلُ وَميضٍ صغيرٍ
يَقودُ الضوْءَ
مِن الليْلِ إلى الليْلِ.
مِيلادُ الْقصيدةِ
نظْرةٌ تُوْقعُ أوَّلَ انْحرافٍ
للرّغْبةِ
في أحابيلِ التشْويهِ
***
نظْرةٌ جريحةٌ
في ثُقْبِ الليْلِ
نظْرةٌ مُنْهكةٌ
على دُفِّ صَمْتٍ قديمٍ
نظْرةٌ قاسيةٌ
جرَّاءَ غضبٍ
مِنْ حماقاتِ مجْهولْ.
***
يَا بُلّورةَ الْبهَاءِ
في أسْرارِ البراءةِ
التي تتحوَّلُ إلى تفاعيلَ
على خُطوطِ مِحْراثٍ
رطْبةٍ
كي تَرْسُمَ الْقصيدةْ.
أَزْرقٌ هُو الْحُلْمُ
أمامَ حُلْمٍ أزْرقَ
لِورْدةٍ مُنْعزلةٍ
يَتريَّثُ قُلْبُ بَارْبْ ـ بِلو
ويَحِنُّ
ثُمَّ يَسْترخي
في نهْرِ الأنْهارْ.
***
على شَاطيء حُلْمِ الليْلِ.
عُزْلتي
ها هو الليْلُ يَزْحفُ
ها هو جيْشُهُ المهْزومُ
يَغْسلُ أَعْيُناً متلهفة
في جراحِ المَللِ
جَارَّاً خُطْوةً مُتثاقلةً
على أبوابِ النسْيانِ.
***
وها هو أَلَمي
مُقْعيَاً أسْفلَ الحائطِ
كَمُعْدَمٍ يغْفو
على بابِ حُلْمٍ
حيْثُ كانَ ثمَّةَ مَا يُحْتسى
وبقايا لتُؤْكلُ.
***
إنَّهُ يبْكي في هذهِ النَّظْرةِ
مِن البرْدِ من الرمادِ
ومِن الغيْظِ
وفي جُمْجمةِ عُودي
يَسأْمُ الحبُّ كَصَدَقةٍ
***
ها هي عُزْلتي.
وَصَيّةٌ
ذاتَ يوْمٍ
سَتعْرفُ أنّني سأرْحلُ
كظلِّ الظلِّ
الذي يتوارى ليْلاً
***
لا شيء يُضايقني
لا شيءَ يُزْعجني
سوى نظرةِ هذه الأعْينِ
الداكنةِ
المُثْقلةِ بالزمنِ
نظرةٌ مُنْكسرةٌ
على أبْوابِ النسيانِ
***
ذاتَ يوْمٍ
مَنْ يعْرفُ
قدْ تظْهرُ.
منصور مهني..شاعر تونسي يكتب بالفرنسية. ولد في العام 1950 بمدينة صيَّادة. إضافة إلى الشعر والقصة يكتب في النقد والفكر والترجمة.. وله أنشطة علمية وسياسية ومجتمعية وإعلامية وتربوية وحاصل على العديد من الجوائز وأوْسِمة الاستحقاق في المجال الثقافي والتربوي.
