محمد عبد الرحمن شحاتة
اللوحة: الفنان الفلسطيني ماهر ناجي
إذا مَا طَالَ لَيلُكَ في الأديمِ
فَبُحْ بالشَّوقِ للوَطَنِ القَديمِ
وقُلْ يا شَوقُ:
ما قَدَّمتُ ذَنبًا
لهذا الأسرِ والقيدِ اللئيمِ
تَحُفُّ بِيَ المَخاطِرُ
لا أُبالي
فَحَنجَرَتي بِها خُطَبُ النَّديمِ
وعاصِمَتي
بأرضِ اللهِ قُدسٌ
بها صَلَّى النَّبيُّ مَعَ الكَلِيمِ
بِها وُلِدَ المَسيحُ
بِها كُبُرنا
وَعِشقٌ ظَلَّ يَضرِبُ في الصَّميمِ
وشابَ الشَّعرُ فيها وارتَوينا
نَعيمًا في نَعيمٍ
في نَعيمِ
هُنا التَّاريخُ مَدَّ إليَّ جِذرًا
فَنَحنُ النارُ
نأكلُ في الهَشيمِ
ونحنُ العائدونَ إلى ديارٍ
أحالتها الحروبُ
إلى الرَّميمِ
إلى مِفتاحِ
بيتِ أبي وأمّي
إلى طابونِ خُبزي المُستَديمِ
لشدوِ بلابلٍ
في الفَجرِ يعلو
لنقشٍ باسمِنا فوقَ الرَّقيمِ
تعلَّمنا الشَّجاعةَ
ذاتَ مَهدٍ
وعمَّدنا القلوبَ من السَّخيمِ
وأحببنا كِتابَ الشِّعرِ دَهرًا
كما حبِّ العنادلِ
للرَّنيمِ
رياحيني
بهذي الأرضِ تنمو
وتنثرُ عطرَها عندَ النَّسيمِ
كأمٍ حينَ يعلو القصفُ ليلًا
يهدهدُ طفلَها
صوتُ الهَميمِ
أباحوا قَلبَنا العَرَبِيَّ خَمرًا
لمائِدَةٍ
عَلَى الجَسَدِ القَصيمِ
أناخوا رَكبَهُمْ بِثَرى بِلادي
وَكَمْ كَشَفوا
عَنِ الوَجهِ الذَّميمِ
وكَمْ نَصَبوا بِها
مُستوطناتٍ
وكَمْ حَجَبوا الدَّواءَ عَنِ السَّقيمِ
وكَمْ نقضوا السَّلامَ
بلا سلامٍ
وكَمْ حجبوا الرضيعَ عن الغَميمِ
وَكَمْ كَذَبوا على اللهِ افْتِراءً
وفاقوا
ألفَ شَيطانٍ رَجِيمِ
هُمُ العَفَنُ المُعَتَّقُ
في بِلادي
أضاعوا الأرضَ بالخَطَأِ الجَسيمِ
رَصاصُ المَوتِ يُهدينا صِرَاطًا
نَسيرُ
عَلَى الصِّرَاطِ المُستَقيمِ
تَحِنُّ لَنا المآذِنُ إنْ أقَمنا
صَلاةَ العيدِ
في القُدسِ الكَريمِ
هيَ الأوطانُ بَدءٌ واختِتامٌ
بِلا خَوفٍ
بِلا أدنى سَدِيمِ
هيَ الأوطانُ
مهما أرهبونا
ودوّى فوقَنا صوتُ الهَزيمِ
هيَ الأوطانُ
دِفءٌ واقتِرابٌ
وحانِيَةٌ
على القَلبِ اليَتيمِ
نُحِبُّ الأرضَ حتّى لَو صُلِبنا
وَخُضنا
في تَلافيفِ الجَحيمِ
إذا كُسِرَتْ
بِمِعصَمِنا قُيودٌ
فَعُذرًا
ها هُنا “عَهدُ التَّميمي”.