عائشة العبد الله
اللوحة: الفنانة اليابانية شيهيرو ناكاهارا
رذاذ غبار..
وأنا مسعورةٌ بالعطرِ المستنزفِ على سطحِ الطاولة،
لو أنّ العطر بسيطٌ هكذا،
كنفضة غبار،
لو أنّه ينتهي بسعالٍ خفيفٍ
ورمشةِ ذاكرة،
كما لو أنّ للحلمِ عرّافةٌ تسحبه من أذنيه،
ولخيطِ الصيّادِ المنتظرِ فمُ قرشٍ لا هيئة طُعم،
وللوطنِ الجريحِ حبيبٌ يناجي دمه بقبلةٍ وضماد،
وللوجوهِ الكاذبةِ تيجانٌ براقةٌ كالملوك،
أريد أن أمسح جبهتها من شرفِ الطين،
أريد أن أضع السنبلة في فوّهة البندقيةِ
التي تعيد للتاريخِ لونٌ واحدٌ..
هو الرماد،
وللإنسانِ يدٌ واحدةٌ
هي السّلب،
ونحنُ الراكضون على أطرافِ أصابعنا
خشية إيقاظِ الحربِ في المقابر،
تعضّ على أيدينا جوارحُ الوقت،
فنجيبُ بغفوةِ الخمس دقائق ككل صباح،
تحفرُ في خواصرنا بطاقةُ دعوةٍ لجنازة،
فنغنّي للأطفالِ النائمين في خدود الحرير،
تنادي على شبَعِنا حناجرُ الجوعى،
فنخبّئ آذاننا في شهوة العجينِ وأفران المخابز.