لَذَّةُ التُّفَّاح

لَذَّةُ التُّفَّاح

محمد عبد الرحمن شحاتة

اللوحة: الفنان السوري خالد الساعي

عَناقيدٌ أيا وهجَ الثُّريّا

سأُبعَثُ 

مِن رمادِ المَوتِ 

حَيّا

مَعي 

عشرونَ عامًا مِن حروفٍ

بِوادٍ غيرِ ذي حُلمٍ

ورؤيَا

ونَرجِسَةٌ تَخالُ الحَقلَ كَونًا

فتَصعَدُ في سَماءِ اللهِ 

ضَيّا

تَقولُ: اشتَـقتَ؟ 

إنّي مِتُّ شَوقًا

بِنارٍ تُلهِبُ العُشَّاقَ كَيّا

يقولونَ: استَقِمْ 

فأقول: إنّي استقَمتُ 

فصرتُ -عَن وَرَعٍ- تَقيّا

لَهُم غَيٌّ

وللعُزَّالِ غَيٌّ

دُعاةُ الشِّعرِ لا يصلَونَ غَيّا

هُنالِكَ مُنذُ فَجرينِ التَقَينا

أريجَ دَمٍ

وعِطرًا فَارِسِيّا

أُفَتِّشُ فيكِ 

عنْ مأوىً قَديمٍ

وَعَن شَغَفٍ

يُراوِدُ مُقلَتَيّا

وَعَن عِقدٍ من اليَاقُوتِ

عَنّي

وَعَن مَوجٍ 

يُقَدِّسُ شَاطِئيّا

وَجِئتُكِ قَبلَ هَذا الوَحيِ 

وَحيًا

ولَم يَكُ بعدُ هذا الشِّعرُ شَيّا

كَموسيقَا 

تُحيلُ البَردَ دِفئًا

كَأحزانٍ

سَتَهجُرُني مَلِيّا

أنا الضِّلعُ الذي 

أُخرِجتِ مِنهُ

وَيَمنَحُكِ الجَمَالَ الأنثَويّا

وبَارِجَةٌ تَسيرُ لغَـيرِ مَرسَىً

وكانَ المَوجُ جَبَّارًا 

عَصِيّا

تَمُرُّ على شَواطِئَ قَد تَهاوَتْ

وَتَسأَلُها

أَمَا كُنّا سَوِيّا؟!

لَنا ذِكرَى ورائِحَةٌ

وَشِعرٌ

وكأسٌ تُشبِعُ الأوجاعَ رَيّا

جَزِيرَةُ عُمرِنا المَنسِيِّ 

غَارَتْ

فأوقَفَتِ الأعاصيرُ الدَّوِيّا

فُتاتٌ 

قَد تنَاثَرَ مِن جِرَاحٍ

شَظَايا الرُّوحِ تَثقُبُ جَانِبَيّا

أكانت نَشوةُ الأحلامِ فينا

مَجَازًا مُرسَلًا 

يا صَاحبيّا؟

هُنا يا أرضُ

قَدْ يَنشَقُّ بَحرٌ

وَموسَى سَوفَ يُخزِي السَّامِرِيّا

يُؤرِّقُني 

خُوارُ العِجلِ لَيلًا

ويُورِثُني ظَلامًا سَرمَدِيّا

تقُولُ صَبِيَّةٌ:

أَدنَيتَ مِنّي القَصائدَ

والدَلالَ الشَّاعِريّا

فَخُذْ ما شِئتَ 

دَعْ ما شِئتَ إنّي

طَويتُ الأرضَ حَتّى جِئتُ طَيّا

وَقُمْ واضمُمْ 

إلى ضِلعَيكَ كَفًّا

لِتَخرُجَ مِنكَ بَيضاءَ المُحَيّا

فإنْ أتمَمتَ في الميِثاقِ 

عَشرًا

فألبِسني رَحيقَ الوَردِ زِيّا

وَكانَ الخَلقُ 

مِن شِعرٍ وَطينٍ

وآدمُ كانَ حَرفًا أبجَدِيّا

وكانَت لَذَّةُ التُّفَّاحِ فينا

كَما سَمّيتُها يَومًا 

بَغِيّا

تُغَافِلُني فَتَمنَحُني خُلودًا

لأُصبِحَ بعدَها 

قَلبًا نَسيّا

فَلا حَوّاءَ

تَغفو فوقَ صَدري المُعَذَّبِ 

أو تُلامِسُ وِجنَتَيّا

وَما كانَتْ لَهَا رَوحٌ تُغَـنّي

فَتَسحَرُني

وتَخلِبُ مَسمَعَيّا

فَهلّا جِئتِ كالأحلامِ 

أُنثى

تُقاسِمُني الوجُودَ الآدَمِيّا؟

وَلو هِندِيَّةٌ سَمراءُ 

يومًا

أُبادِلُها اللّسانَ الأعجَميّا

فَتَمنَحُني بُهارَ الشَّرقِ ضَوءًا

وأمنَحُها سَمَارَ النِّيلِ 

سُقيَا

أُغازِلُها فَتَضحَكُ

ثُمَّ تَغفو

وتأملُ أنْ يصيرَ الحُلمُ لُقيَا

عَميقٌ 

مِثلُ هذا الجُبِّ قَلبي 

وليسَ سواكِ يحتضنُ الصَّبيّا

أسافرُ فيكِ 

مِن حُلمٍ لِحُلمٍ

لألتَمِـسَ الغروبَ القُرمُزيّا

فَفِي عَينيكِ تَغربُ ألفُ شَمسٍ

ويطلعُ بدرُ أحلامي 

عَشِيّا

ليعقوبَ البُكاءُ عليكِ دَهرًا

ليوسفَ

أن يصيرَ فتىً شَهِيّا

ليسحَرَ نِسوةً أمعَنَّ كيدًا

وكانَ فؤادُهُ حِصنًا 

أبيّا

وَلي 

ألا يُقَدَّ قَميصُ عُمري

كما قَدُّوا القَميصَ اليوسُفيّا

أنا نَجَّارُ هذا العَصرِ 

إنّي

أُشاطِرُكِ البِسَاطَ الأحمَدِيّا

فهُزّي 

بالهَوى العُذريِّ فينا

يُساقِطْ فوقَنا عِشقًا جَنِيّا

وضُمّيني 

إذا ما المَهدُ جافى

بُكائيَ واستباحَ دَمي النَّقِيّا

أنا ماجِئتُ بالأشعارِ إثِمًا

ولا ذَنبًا

ولا شيئًا فَرِيّا

فَسُلِّي السَّيفَ مِن عُنُقي 

يَمامًا

كَفَى بالشِّعرِ 

سَيفًا سَمهَرِيّا

لأرقُدَ 

في تُرابِ الحُبِّ 

عُشبًا

وأنتَظِرَ الحُضورَ المَجدَلِيّا.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.