باسم فرات
اللوحة: الفنان الروسي إيفان جوروخوف
الأَزِقَّـةُ كانتْ تُـطْـلِــقُ الصَّـخَـبَ صَباحًا
وفي الظهيرةِ تسْـكُن الْـهُـدُوءَ
عَـبَـقُ نِـسْـوَتِـهَا يُـخْـرِجُ مِنْ بَـيْنِ العَـبَـاءَاتِ
طُـفُـولةً لا أبُـوَّةَ فيها
تُـظَـلِّـلُـهَا جَـدَّتي بِـحِـكْـمَـتِـهَا الْـمُـفْـرِطَـة
فَانـبـثـقَ الماءُ الأوَّل.
بعـدَ عِشْـرينَ سَـنَـةً
عُـدْتُ لِأَسْـقِيَ جُـذُورَ طُـفُـولَـتي
كنتُ أحسَــبُ أنَّـني سَـأَجْـنِي جَـنَـائِـنَ
شَـكَّلَها الْـهَـوَاءُ في غَـيْـبَـتي
والحماماتُ تخيطُ طيرانَـهَا ظِـلالًا للفَـرح
انتظارًا لسَقْيِ لَـهْـفَـتي نَـهْـرَ المدينةِ
كنتُ أحسَبُ
وأحسَبُ
وأحسَب
لكِـنَّـني تلمَّسْـتُ دَمَ الشَّـفَـقِ على جَـبِـيـني
والطَّـعَـنَاتِ على ابتسامةِ الصَّـباحِ
تَـبُـوحُ بها النوافذُ
والطرقاتُ تُـوَلْـوِلُ
لم تعُـدِ السَّـلالِـمُ تتنفَّسُ
تلك التي فَرَشْتُ عليها أياميَ الأولى
والوصولُ إلى “التَّلِّ”* محضُ أمنيةٍ
لُـحًى
سَـرْبَـلَتِ اليقينَ بأساطيرَ
وأَوكلَتْ عليهِ الوَحْـشَ
حاولتُ أنْ أتْـرُكَ بَـصِـيرَتي تتسَـرَّبُ
إلى القَـبْـوِ الذِي يكمُـنُ فيهِ اللُّـغْــزُ
كانتْ كِلابٌ يُلطِّخُ نُـبَـاحُها الأزقَّـةَ والبُـيُـوتَ
تَنهَـشُ مَنْ يُـخْشَى أن يكونَ ابنًا ضائعًا للمدينة.
*التل: هو تل الزينبية في وسط مركز مدينة كربلاء وهو جزء من محلة (حَيّ) المخيم.