فتحي ساسي
اللوحة: الفنان الإنجليزي ريتشارد ديكي دويل
أقُولُ…:
لمَ لا أرْحَلُ نَحوَ المَتاهِ؟
مثقَــلاً بِالشّــتَاءِ،
غائِرًا فِي وَطنِ القصِيدِ،
لذَلكَ قَالتْ لِي أمِّي:
لا تَشرَبْ الحَليبَ مَعَ الأغبِيَاءِ،
وأركَبْ شَمَالَ اللّيلِ…
وأشْرَبْ وجْهَهَا،
مَا فَاتكَ ظِلٌّ غَيرَ أنَّ الذِي يَعترِيكَ…
هو اٌغتِرَابُ المنَافِي فَوقَ آخِرِ غَيمَةٍ
تشَظّتْ فِي حَانَةِ اللّـيلِ.
حقّــا أنْتَ لاَ تَشتَهِي شَيئًا
غَيرَ امرَأةٍ مُتوحّشَةٍ….
عِظامُ شَجَرَةٍ تُغيّرُ مَلابِسَهَا
لعُرسِكَ القادِمِ.
وقَصَيدَةً بَلّلتْ شَعْرَ الماءِ بالنّشيدِ.
هَكذا حِينَ اٌفتَرقنَا كعِنَاقٍ….
لذلكَ ليسَ لكَ يَا وَلدِي إلاّ أنْ تُغَازلَ جُرحَكَ
لتقطِفَ دَهشةً مِنْ شَفتيْهَا.
فاٌدخُلْ كيْ تَغسِلَ الشّمسُ وَجهَهَا بَينَ يَديْكَ…
وأشعِلْ بالشّوقِ فَحْمَ الحِكايَةِ.
واسْكنِ النّارَ حتّـى تَتَدفّأ القصِيدَةُ،
عَلى ظِلّ العَنَاصِرِ
حتمًا سَوفَ يَسْكنُ البَرقُ خِلسَةً فِنجَانَ قهوَتِهَا.
لتُصبِحَ أنْتَ….
قامَةَ وَردٍ…
وحَانَةَ بُكاءٍ…
وعِندَ آخِرِ خُيُوطِ الشّعرِ،
تَوضَّـأ مِنْ مِلحِ شَفتيْهَا،
وضَعِ الغيَاب عَلى النّارِ…
كيْ تَشِيخَ الوَردَةُ مِنْ نَزيفِ عِطرِهَا.
وتتَلصَّصَ القَصِيدَةُ عَلى أطرَافِ أصَابِعِي
ليَشُمَّ اللّيلُ رَائِحَةَ المجَازِ،
مُفرطًا فِي عَدِّ أنَامِلهِ.
فـَتـتَعَطّشُ السَّـنَابِلُ للنّدَاءِ،
وتبْقَى الحِكايَة وَشمًا عَلَى كَتِفِ الحَمَامِ…