قصائد قصيرة متمردة

قصائد قصيرة متمردة

حسن السيد حسن

اللوحة: الفنانة المصرية يوستينا مصري

           (١)

يا رفاقي 

 أنا الآن وجهٌ بلا أقنعة

أصْطَفِيكُم 

لأُقْرِأَكُم وَجَعِي 

فاقرؤوا ما تَيَسَّرَ مِنِّي

اقرؤوا ما تَيَسَّرَ من سُورةِ الفَاجِعَة

قلتُ 

لكنَّهم أنكروني

وما صاحَ ديكٌ 

ولا قابَ قوسين قلبي

ولا جاوزَ السّابعة

        ( ٢ )

  ثلاثونَ عاماً 

المطر، لا يُبَلِّلُ الصيف

لكنّه دائماً دائماً يَغْسِلُ ذاكرتي

ثلاثون عاماً

النوارسُ لا تُحبُّ الصحراء

لكنها دائماً دائماً تُقيمُ على ضِفافِ أُغنيتي

ثلاثون عاماً

أنا والمطر والنوارس 

كنّا ننتظرك

لكنّك

دائماً دائماً 

تنامين في ذاكرة الله

       (٣ )

أنا الآن وحدي 

ولا شيءَ لي يَنْتَمِي

فَلِمَنْ أَنْتَمِي؟ 

أَنْتَمِي للمسافة؟

أَنْتَمِي للعَصَافِيرِ حينَ تُغَنِّي؟

 لنافذةٍ في جِدارِ الخُرافة؟

أَنْتَمِي لي..

وللوطنِ المُستحيلِ؟

ولامرأةٍ راوَدَتْني عن الحُلمِ،

 فانتَبَذَتْ بي مكاناً قصيّاً، وهزّتْ جُذوعَ النّخِيلِ،

ليسَّاقَطَ الميِّتون 

فيمتلكون دمي؟

فأصير بهم 

ولهم 

ويصيرون فيَّ

وتتسعُ الأرضُ بيني وبيني 

فأسقطُ ما بيننا 

      من أنا؟

     (٤ )

ضاقتْ سبيلُكَ؛ فاتَّسِعْ

واصْدَعْ 

بما يُوحَى لمائِكَ

أنتَ: ذاكرةُ الوجع

       (٥)

هذا المساءُ، هنا 

مهيأٌ أنا، لارتكابِ القصيدة

و أنتِ، وفي نفس هذا المساءِ الجميلِ، هناك

مهيأةٌ لل “سبي”

بينما الإسرائيلي، وهو دائماً كذلك

مهيأٌ ليردّنا إلى خيمتِنا الأولى

كلٌ مهيّأ لما يُتَاحُ له

         (٦)

 أنا الهامشيُ المعبّأُ بالصّمتِ والأسئلة

أنا باحةُ العشقِ

أم ساحةُ المقصلة؟

     ( ٧ )

لعينيكِ، كلّ الصّلاة

لعينيكِ، ترحلُ كلُ النّوارسِ، 

تبحثُ عن شاطئ وإله 

لعينيكِ كلُّ النّوارسِ ترحل

وكلُّ العصافيرِ ترحل 

وكلُّ الفراشاتِ ترحل 

ويرحلُ فيكِ القرنفل

ويتركني هائماً في شذاه

لعينيكِ كل الذي كان

كل الذي سيكون

لعينيكِ ترحلُ كلُّ الأغاني

وتتركني في مهبِّ الجنون 

             ( ٨ )

هيّأتُ قلبي لاقتلاعِكِ من جُذوري

هيّأتُ نفسي لاقتلاعي

لكنّما.. 

من أول التاريخ كان اللهُ يمتلك اندفاعي 

          ( ٩ )

ونصف خطيئتي أني هجرت 

ونصف خطيئتي أني نسيت 

فلا لومٌ عليا إذا رجعت 

ولا عذرٌ، إذا عشقٌ يموت 

فأنت خطيئتي الأحلى، ومعصيتي الأجن 

وصوتكُ همس موسيقاي يا لحني الأحن 

وأنتِ براءتي الأُولى،  

ووشمُ تَميمتي،  

وحِدَاءُ قافلتي، 

ورجعُ صدىً لعصفورٍ يئن

وأنتِ الصمتُ، أنتِ البوحُ، أنتُ الجرحُ ينزفُ دمعةً في مهجتين 

وأنتِ فراشةٌ حَطّتْ على كَتِفِي ودَاخَتْ من رَحِيق القُبلتين 

فيا ايزيسُ،  

يا أسطورةَ المَيْتِ الذي يَحْيَا 

أنا أشلاءُ معجزةٍ، 

سأرجعُ من كهوفِ الموت منتصراً نبيا 

لأعلنَ دولةَ العشقِ الأخيرةَ 

في حُدود المشرقين

           ( ١٠ )

اُدخليني

فالبلاد..

نَصَّفَتْني،

باعَدَتْ بيني وبيني

والمسافاتُ ارتحال

فادخليني، واقطفي وردةَ حُزني

للمصابيحِ التي استوقدتُها، لذعُ السؤال

والعصافيرُ التي أطعمتُها قد أنكرتني

أنكرتني..! 

وأنا النازفُ أهدابي، كي أبني أعشاش الطيور

أنكرتني..!

وأنا بوحُ الفراشاتِ، وموّال القرنفل

أنكرتني..!

وأنا الطالعُ من جُبِّ التَمَنّي للسّماء

والسّمواتُ ارتقاء

فاصعدي، ثم اصعدي، ثم اصعدي 

واخلعي نعليكِ عند المنتهى 

ثم… ادخليني!

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.