قصيدتان: حين يلتقيان – فقط.. كانت شاعرة

قصيدتان: حين يلتقيان – فقط.. كانت شاعرة

عائشة العبد الله 

اللوحة: الفنان البولندي آدم استيكا

حين يلتقيان

حين يلتقيان،

تُدير الكلام نافذة عينها 

وهي تتطلّعُ إلى قمرٍ مسلوب،

بينما هو مشغولٌ بجرجرة الصفصاف

إلى خارج الباب.

في البيتِ حائطٌ يلتقط صورتهما حين

يصبّ حمّى الشعرِ على الورق،   

وهي تلطّخ أحمر الشفاهِ على زجاج الطاولة.

على المرآةِ زغبٌ خفيفٌ من موتٍ أليفٍ 

أوقعه شجارٌ بالأمس،

كان أشبهَ بسورِ حديقةٍ يحترق،

وفي داخله ممرات سرية للحياة.

وحين يعودُ الكلامُ كالماءِ بينهما،  

يسقطُ في الحفرةِ التي هي في قلبه..

بينما هي..

تعيدُ ترتيب الهواءِ حتى يكون ملائما للحب.

فقط.. كانت شاعرة

كانوا يقصّون عليها منذ صغرها الحكايات المثيرة،

وكان عليها أن تكون الفتاة التي تجمعُ الوردَ 

وتتقن صنع الحلوى،

وتثرثر في مجلس الجارات عن فستانها الأخير،

ثم تنتظر فارسا يدق الباب.

ولكنها فقط.. كانت شاعرة،

تركض إلى الطرق الملتوية والموحشة،

تختبرُ الشوكَ بلسانها 

وتصاحبُ الضفادع والغرباء والمشرّدين،

تربّي الذئاب في سلة القش،

تفترس الحب بأظفارها،

وتقفز من الشبابيك، 

دون أن تأبه بالأبواب المقفلة.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.