فتحي ساسي
اللوحة: الفنان الإيرلندي ويليام جون هينيسي
كانَتْ تَقولُ لِي
لاَ أزرَقَ غيَرَ لوْنِ البَحرِ فِي عَينَيكَ
***
كانَتْ تقولُ لِي:
كلّمَا اللّيـلُ أضَاءَ أصَابِعِي
رَكعَتْ عَلى شَفتيكَ نَجمَةٌ شَقراءُ
وأعشَوشَبَ الظِلُّ بَوحًا، يَعصِفُ مِنْ عِطرِي.
كانَتْ تقولُ لِي … :
عَينَاكَ طرِيقُ الإثمِ المُشتَهَى
تفتَحُ لي أبوَابًا عَلى الآبَادِ حَتّـى يَغتسِلَ الغيْمُ
عَلى جَدَائِلي…
ويرسِمُ عَلى أغْصَانِ الرِّيحِ قمَرًا مِنْ أنُوثةِ انتِظارِي،
وشفةً أركِيدِيّةً كأنّهَا زَهرَة مُتَصَوّفَةً
منْ خُيُولِ المطَرِ…
***
كانَتْ تَقولُ لِي… :
أنثَاكَ أنَا…
مَازلتُ أحُبّكَ رَغمَ اٌرتِبَاكِ العَنَاصِرِ دَاخِلِي.
خُذْ مَا يَحْلو لكَ مِنْ دَمِي،
إنِّي أصبَحْتُ الآنَ غَيْمًا
إنّكَ صِرتَ نَبيِّ….
أنثاكَ أنَا… مُبلّلةٌ بالطّاعَةِ،
أسْجُدُ بَينَ حُرُوفِكَ
فَلا تقتَربْ منْ ألوَانِي…
هَا خِصْري حَانَتكَ الأبديّةَ،
كيْ يقطِفَ العِشقُ أجمَلَ أسْمَائِي.
أنثَاكَ أنَا…
شَهَوةُ الشّيطانِ شَرقُ العِطرِ خِصْري،
فَلا تُغَادِرْ فَرحَتِي.
***
مَازلنَا عَلى قامَةِ القصِيدِ نَتَقاسَمُ العِشقَ والغِيَابَ.
كَانَتْ تَقولُ لِي… :
طَارئًا كَالعِشقِ تَأتِي غَائِرًا فِي مُدُنِي.
تَرتَدِي الطّـينَ وتَلتحِي الخَسَاراتَ.
ظالِمٌ أنتَ…
تُشهِرُ ليْلَكَ فِي وجْهِ أغْنِيَةٍ،
وتَجْهَشُ وحْدَكَ بالانتِظَارِ.
سَوفَ أهطِلُ رَذَاذًا أنِيقًا عَلى شَفَتيكَ.
حَقًّا… خَليطٌ مِنَ الوَحْلِ والحُلمِ نَحنُ،
فَلا تدخُلْ ليْلِي وحِيدًا ولا تُزكّي العَتَمَات
مَازلتُ أعَلّقُ عَرَاجِينَ الضّوءِ فِي وَحْلِ الأقاصِي.
لا أزرَقَ غيرَ لَونِ العِشْقِ فِي عَينَيكَ
هَكَذَا كَانَتْ تَقولُ لِي…