خولة سامي سليقة
اللوحة: الفنان السوري حمود شنتوت
(1)
أقصِرْ يا عصفورَ الدّوري
صوتُ حبيبي
يبزُّ غناءَك
ينشرُ فوقَ سمائي سِحرا
لو أجمعُهُ
لو أسرقهُ وأخبئهُ
و أرشّهُ في نومي عطرا
يعزفُ بالضّحكِ ترانيماً
لأدورَ برقصٍ صوفيّ
و صوابي أفقدهُ قهرا
يا صوتَ المحبوبِ شرابي
من فِعلكَ أسميتكَ خمرا
(2)
لا صبرَ لشغفي قشّرني
احضنّي يا عمري المكتوب
واسرِ مع دمي مجنوناً
كي يحيا جسدي المصلوبْ
لأدوخَ بريقكَ يُذهبني
أسقط في اللّيلِ كمجذوب
بأصابع شغفٍ اقطفني
وانثرني عطراً مسكوب
عنقي ازرعْهُ تقبيلاً
والسّقيا مع كلّ هُبوب
لو جُعتَ فخصري بستانُك
و الرّيقُ لفمكَ اليعبوب
(3)
سالَ الوقتُ على أيدينا
و فركنا ضوءَ المصباح
لم يخرجْ ماردُ قمقمنا
لكنّا وجدنا المفتاح
الشّمسُ تباركُ خطوتنا
قالت هذا العشقُ مُتاح
هاتِ إذاً جمركَ ذوّبني
فالبردُ عظامي يجتاح
اقضمْ شفتي السّـفلى هوناً
و اسكنْ جسدي كي أرتاحْ
(4)
لو يُرجِعُ لي الأمس زماني
آخرُهُ يسيرُ بأوّلهِ
فأكونَ الطّفلةَ والملهى
ورحيقَ العمرِ بمجملهِ
لو سافرَ صوتكَ يرحلُ بي
صوبَ النسيانِ بمنزلهِ
الماضي يبعثرهُ لهَفٌ
يجمعُهُ الشوقُ بمغزلهِ
سأعودُ بلا اسمٍ أو لغةٍ
يختلط الأمرُ بسائلهِ
وأجيبُ أنا امرأةٌ مزجتْ
كشميرَ الوقتِ بمخملهِ
لبسَ المجهولُ به ثوباً
سترَ الخذلان بأجملهِ
لكنّ هواكَ يعذّبُها
ويصيبُ القلبَ بمقتلهِ
(5)
في القول أقارِعُ أقراني
شيطانُ الشعر أخاتلهُ
لكنّي أجبنُ عن فعلٍ
يغزوني الحبّ وأرهبُهُ
أهواك الفارسَ في حلمي
في مهد اللّذةِ أصرعهُ
يتشابكُ فاهانا شوطاً
لو ضاق الوقتُ نجادِلهُ
فتمدّ ذراعكَ تسحبني
همسٌ تلقيهِ وأسمعُهُ
جسدي الظمآنُ يعاتبني
وطوال اللّيل أعاتِبهُ
غطّيني بكفكَ هدهدني
يرتاحُ الصّدرُ وأضلعهُ
طمئني لسنا في حلمٍ
في الأرض لقانا موقعُهُ
لكنّك كالسّحر أمامي
يتلاشى وعيني تتبعُهُ
فأهبّ وذعرٌ يملؤني
أستجدي الوهمَ أطاردُهُ
ساعتها أصحو من نومٍ
يُنسيني المشهدَ أكملهُ.