محمود عبد الصمد زكريا
اللوحة: الفنان الإسباني خوان ميرو
كان النغمُ الراعشُ
لنشيجِ الفوضى الخنَّاقةِ
هو مذهبُ أغنيةِ التقويضِ الكُبرى
وبدايةُ بعثٍ لحياةٍ صافيةٍ من أي غُبارْ.
أمَّا قبلُ..
فلا أكتمكم سِرَّا
كان ضرورياً جداً
أن يتورمَ معنى الفوضى الخنَّاقةِ
كي تشملَ كلَ معاني القهرِ الخرَّاقةِ
أن تُفثأُ ألغامُ الحقدِ المزروعةِ
في الجسدِ الآيلِ
أن تسقطَ كلُ التفاحاتِ العطنةِ
والأوراق النتنةِ
أن ينتشرَ وباءُ الجوعِ كحمى
أن تُردمَ كلُ جحورِ الجرذان
المحفورة كالغربالِ
وأن يتفجَّرَ زلزالُ البعثةِ كالبركانِ
ويقذفُ حِممَ الصحوةِ
حتى يتطهرَ قلبُ الأرضِ
ويروي جذعَ السِدرةِ بمياهِ الحُبِّ
وتبقى رُغماً عن أنفِ ربيعِ الخدعةِ
مصرُ ملاذاً للأمنِ
ومقبرةً للمغضوبِ عليهم
حتى إشعاع آخرْ.
أمَّا بعدُ..
فلا أكتمكم سِرَّراً
فقد انتفتحتْ؛ بل وانفضحتْ
عُلبةَ كتمان الأسرارْ.
معجزتي الخاصةُ
أن كُراتِ دمي الثرثارْ
ثوارٌ أحرارْ.
ولهذا..
لم أتوقعُ تلك الخيباتِ المكروراتِ
بكلِ أشقائي السثذَّجِ في كل جوارْ.
ومع ذلك..
فأنا واثقُ أن الصحوةَ عدوى
ستصيبُ الكلَ
وإن انكشفَ سِتارُ الظُلمةِ
ماذا بعد الظلمةِ غيرُ نهارْ؟!