شـاعـر رحَّــال

شـاعـر رحَّــال

باسم فرات

اللوحة: الفنان الفرنسي ادوارد ليون كورتيس

الْـمُـدُنُ الألْفُ لَـكَـزتَ أحْـلامَـكَ على أبْـوَابِـهَـا

وفي أَزِقَّـتِـهَا، 

لِلْـقَـادِمِ مِـنْ أيَّـامِـكَ ارتكَـبْـتَ ذكرياتٍ عريضةً

في أعَـالي الـبِـحَـارِ

أغرتكَ حُـوريَّـاتُـهُ 

فنَـهِـلْـتَ بيديْـكَ مَـنَـافِيَ جَـدِيدة

قبلَ سَـنَـوَاتٍ طويلةٍ وبعيدةٍ جدًّا

لَـوَّحْـتَ وقُـلْـتَ: وَدَاعًا يا وَطَـني

حَسِـبْتَ أنَّـكَ بِـمِـنْـشَـارِ أَعْـوَامِـكَ 

سـتَـنْـشُــرُ المنافِيَ 

تخـلُـقُ وطَـنًا بِـحَـجْـمِ أَحْـلامِـكَ

كنتَ تخشَى أن تَـمْـشِيَ إلى مَـاضِـيـكَ 

بِـحَـسَــرَاتٍ مَـسْـمُوعَـةٍ

مِنْ قَـاعِ حَـاضِـرِكَ يَـنْـبُـتُ الشَّـوْكُ في سَـبَـخَةٍ 

أمطارُها دُمُـوعُ يَـتَـامَى 

أفعى تتمَـدَّدُ في نَـهْـرِ الأيَّـامِ

تَـلْـدَغُ ظِـلالَ كُلِّ شَيْءٍ

عـاريًا

نَشَرَتِ المنافي أعوامَـك سنينًا بددًا.

الإسكندرية تقـود البـحـر

سيدةٌ يُوجِـعُـها الْـهُـدُوءُ

انْـحِـنَـاءَةُ خَـصْـرِهَا

سِـيَاطٌ تَـقُـودُ البحرَ

إلى مَـتْـنِ القصيدةِ

الإسكندريةُ أيضًا

نَـهْـرٌ من الْـخَـمْـرِ

مُـرَاقٌ في نظراتٍ 

هاربةٍ نحوَ الغَـرَق.

دِمـيــاط

حِـينَ تَسَـلَّلَ الإرهاقُ إلى نَـهْـرِ الـنِّـيـلِ

انْـفَـصَـلَ إلى فَـرْعَـيْنِ

كان الأولُ؛ وهُـوَ دِمياطُ؛ ضَـحِـيَّـةَ شَـبَـقِ الأساطيرِ

تلك القشةُ التي التقطَـتْـهَا حَـمَـامةٌ

وعليها قُــبْــلةُ أبٍ أَضَـاعَ ابْـنَـهُ

وعلى امْـتِـدَادِ القَشَّـةِ نظرةُ عَـيْـنَـيْـهِ تُـوَدِّعَانِ الإبصار

في دِمْـيَـاطَ الـتي غَـزَاهَـا الصَّـلـيـبـيُّـونَ مِـرَارًا

قَـطَـفْـتُ ذكرياتٍ يانِـعَـةً

وزَرَعْـتُ حِكاياتٍ سَـيَـغْـمُـرُهَا البَـحْـرُ

ويـسْـقِـيـهَا النِّـيـل.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.