أحمد فضل شبلول
اللوحة: الفنانة الإنجليزية بريدجيت رايلي
المدينة
أخيرًا..
تركتُ النهارَ هناكَ وجئتُ..
تركتُ الجمالَ على عهدهِ
بجوارِ رصيفِ البحارْ
مررتُ على أنجمٍ في المياهِ..
تضاحكنَ لي..
وفَررنَ من العزلةِ البائسةْ
وكانت طيورُ الرياحِ تخبِّئُ في ريشِها
كلمةً من حقولِ الكلامِ المُبَاحْ
تركتُ الظلامَ على حافةِ الليلِ يبكي وحيدا
وجئتُ المدينةَ أسعى..
فهلْ سوف تسعى المدينةُ لي؟؟
جلس الدهرُ على سور الكورنيش
نَزَلَ الزَّمنُ إلى البحرِ
فابتلَّتْ أوقاتي
وارتفعتْ أنَّاتُ بُحيراتي
وتَملَّحَ عقربُ ساعاتي
وابْتلعتْ أسماكي ثانيةً
علقتْ بطحالبِ أيَّامي
وَقفَ الدهرُ أمامي
يطلبُ ثانيةَ ثوانيهِ
جلسَ الدهرُ على سورِ الكورنيشِ
يحدِّقُ في كلِّ حواشيهِ
يسألُ حيتانَ البحرِ
عن الزمنِ الضائعِ فيهِ
هَبَّتْ ثانيةٌ فوق الصخرِ
ومالتْ عند الرملِ
تثنَّتْ راقصةً
وتلوَّتْ عاريةً
وانزلقتْ ثانيةً في الماءِ الفِضيّ
فابْتلعَ البحرُ زماني
أظلمَ في الكونِ مكاني
فدعوني ..
أجلو عقربَ ساعاتي
وأذوِّبُ مِلحَ الأيامِ الشاتي
وأعيدُ ربيعًا يضحكُ للدنيا
لكنْ..
لا ينزلقُ إلى أمواجِ البحرِ العاتي.