نبيلة غنيم
اللوحة: الفنان النرويجي إدفارد مونش
صباح غريب أذهب فيه إلي المستشفى، أحمل البالطو الأبيض و”كارنيه” الكلية الذي يثبت هويتي لتسهيل مهمة دخول المستشفى، أسمع أمي تنادى علي صديقتي باستماته، لا أدري أي مغزى لهذا النداء؟ وأي رسالة ستأتي ليهدأ قلبي الذي يتمزق كلما رأيتها تتألم.
أقول لها: أنا معك يا أمي.
تُكرر النداء علي صديقتي، أسجل نداءها وأرسله لصديقتي على الواتساب.. مازالت أمي تكرر النداء وهي تنظر لي بتوسل، ثم تسكت.
أناديها، فلا ترد، أركض في كل الاتجاهات، أصرخ: أين الأطباء؟؟
تأتى الممرضة في فتور ومعها حقنة مهدئة وهي مصرة على أنها حالة تشنج فتدخلت العناية الإلهية في الامر بانسداد “الكانولا الرئيسية “.
توقفتْ الحياة في عيني كما يتوقف المشهد السينمائي في لحظة حاسمة على شاشة كبيرة، تتحرك الصورة ببطء برغم سرعة حركتي المرتبكة، أنزل درجات سلم المستشفى في هلع، أتمتم بلا وعي: أرجوك يارب، أرجوك يارب، أبحث عمن ينقذ أمي التي سكن جسدها، لا أصدق أن يتوَقفْ قلبها الحاني بهذه البساطة، فرائصي ترتعد، تضيع كل الصور من عيني، أشعر وكأن العالم اختفي فجأة، وأن البشر علي كثرتهم تجمدوا في صورة تذكارية لهذا الموقف العصيب، توا تسرع صديقتي وكأنها تُلبي النداء الروحاني، لتقوم بعمل ” CPR” لقلبها المتوقف وتقبلها قبلات الحياة، يتصادف وجود صيدلي في زيارة لوالده المريض، يساعد صديقتي في عمل الانعاش القلبي الرئوي، أطلب الطبيب ليسعفها، يأتي بقلب بارد ليقول لصديقتي والصيدلي، كُفا عما تفعلانه، المريضة ماتت، لم يلتفت إليه أحدهما، واستمرا في عملهما.
يتردد قول الطبيب في أذني فينخلع قلبي، أصرخ أردد: أرجوك يارب.. أرجوك يارب، كن معها ومعي.
يُشفق الموت عليها ويسمع توسلاتي، تشهق أمي لتعلن عن عودتها للحياة، يدخل الطبيب في خجل ليكمل تطبيب أمي.