عمر شهريار
اللوحة: الفنان الفلسطيني خالد نصار
هنا القاهرة
حيث تجهش العصافير
بالبكاء
حين ترى
شرطي المرور
فتنزف سحابة سوداء
يحتمي بها الباعة الجائلون.
هنا
السماء ضيقة للغاية
لا تتسع للأحبة
المرتعدين من الآباء
والبوليس
وعامل الحديقة
وموظفي السينما.
هنا..
لا شيء هنا،
سوى مصاصي الدماء
وحفاري القبور
يجففون الهواء
ويضعونه في أرصدتهم
المتخمة جدا
ثم يرقصون
على جثة الموسيقى.
هنا
ينخرط الموتى
في نحيب جماعي
على طفولتهم المغدورة
ويطمئنون
_من آن لآخر_
على أحلامهم الذابلة،
والمرتبة بعناية،
في حافظات نقودهم
الفارغة.
هنا
تنكسف الشمس
ولا ينكسف التاريخ،
نعلق الموسيقى
على باب زويلة،
نعتقل العصافير
ثم نمثّل بجثثها،
نطرد السحاب
إلى خارج الحدود،
ثم نهتف للعاصفة.