أيقظَني ونام

أيقظَني ونام

خولة سامي سليقة

اللوحة: الفنان البوسني صفت زيتس

ماذا

لو أنّ الخوفَ أيقظني ونام؟

وشرعتُ أجمعُ قصّتي بينَ الحطام

أرقٌ على أرقٍ

يداهِمُ مهجتي

هيهاتَ بعد رحيلهم فرّ المنام

في دهمةٍ لا روحَ فيها و لا دما

مالي سوى الماضي يعيدُ ليَ السّلام

في جسمِ طفلٍ مفعَمٍ بنضارةٍ

بل جاهلٍ 

بغدِ المهمّاتِ الجِسام

الله!

الله لما كانتِ الأشياءُ تعلو هامتي

وأصابعُ القدمينِ

تغتالُ المسافةَ لا انهزامْ

فأعابِثُ الأحلامَ حتّى نيلِها

تتسلّقُ الأطوادَ آمالي و عيني للأمام

*** 

القصّةُ الأولى

بدأتُ أعيدُها من لحظةِ الوعي المشوّشِ

ماضياً نحو التّمام

وجهٌ تسيّدهُ اغترابٌ موحِشٌ

والهمّ من فرطِ النّوى ألِفَ المقام

في عينهِ اليمنى وجوهُ أحبّةٍ

والدّمعُ من يسراهُ يغذوهُ الرّهام

ليلٌ من النّصَب الممضّ يعودُهُ

يُفنيهِ سرّاً 

ضائعاً بين الزّحام

يتلوهُ صبحٌ في ملامحِ غربةٍ

يكسو الوجوهَ تجهّماً بردُ الرّخام

ماذا يريدُ المرءُ آخرَ عمرهِ؟

فيجيبني:

دفئاً

 سريراً من وِئام

إن حانَ وقتُ قطارهِ لم ينتبهْ

لا صَفرةٌ تعلو يكونُ بها الخِتام

*** 

أتنفسُ الحزنَ العميقَ

 بلفتةٍ ألقاها ساجدةً يكلّلُها ابتسام

دعواتُها سحرٌ تؤلّفُ بيننا

همساتُها غُصنٌ لأسرابِ اليمام

إياكمُ والبينُ

لا تتفرّقوا

في القربِ جنّتكُم على طرفِ الثّمام

في إمرةِ الحبّ المصفّى أنتشي

والرَّيْمُ عندي في الحيا ذِكرُ الخصام

الصّدقُ

مرقأة القلوبِ إلى الوفا

لا تحقروهُ فلن يُهادنَ أو يُضام

ليحلّ زيفٌ في حنايا صُدورِكم

وحشاً

سيلتهمُ الصّفا شرّ التهام

أوصيكم خيراً بنيّ ببعضِكم

دينٌ محبتُكم

كتابُكم احترام

في لحظةٍ عادَ الظلامُ لنلتقي

في صمتهِ متلبّساً والصّوتُ غام

ما عادَ صوتُ أبٍ

ولا أمٍ هنا

إلا حِجازٌ من أسى صارَ المقام

حتّى يباسُ الوجهِ من عطشٍ بكى

لم يلقَ عيناً إنّما لقيَ الجَهام.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.