الهاربُ من ملكوت الله

الهاربُ من ملكوت الله

أحمد فضل شبلول

اللوحة: الفنان المصري فاروق حسني

كان عنيدًا

يمتلكُ السِّحْرَ

وأنا .. 

أمتلكُ الصبرَ 

مع الإيمانْ

كان الإنسان الباهتُ

والصامتُ دوما

يجري خلفي يوما

كي أُطْعِمَهُ من بَحْري

أو من نَهْري

كنتُ المالكَ للكونِ

وللحبِّ

لا أعرفُ غيرَ إلاهٍ واحدْ

وضميرٍ واحدْ

وسلامٍ دائمْ

ونبيٍّ خاتمْ

جاءَ الإنسانُ المتعدِّدُ

يصنعُ من عينيهِ .. 

قنابلَ

من قدميهِ .. 

مدافعَ

من فخذيهِ .. 

جنودًا ومعاقلَ

من كتفيهِ ..

مصانعَ ..

ومنصاتِ صواريخْ

يلعبُ بالمريخْ

ويطيرُ إلى الوقتِ

فَيَنْسِفُهُ

ويُخَبِّئُهُ 

في ذاكرةِ النسيانْ

جاء الإنسانُ المتعدِّدُ

فرأيتُ الآلهةَ

وقد هبطتْ أرضا

تسجدُ للآلةِ والشيطانْ

تعبدُ كيمياءَ الألوانْ

تلبسُ أقنعةَ البهجةِ والأحزانْ

جاء الإنسانُ الأنبوبة

فتكاثرَ في الأفْقِ الغربانْ

وانْطفأتْ أنوارُ الأرحامْ

انْكسرَ زجاجُ الأحلام

وامتدَّتْ في الأرضِ

مزارعُ الاستنساخ

ومشاتلُ للإفْرَاخ

***

جاءوا لي

لمقايضةِ الشعرِ

مع الإنسانِ الآلي

لأتوئِمَ نفسي

وأبيعَ الأملَ البشري

بزجاجةِ أوهام

غنيتُ لمجدِ الإنسانْ

لربيعِ الفنَّانْ

يئسوا منِّي

فأنا أملكُ حسِّي

أملكُ تاريخي

لغتي

أملكُ بأسي

مازلتُ أغني

لليلِ ..

وللفجرِ ..

وللشمسِ

مازالتْ تلك الوردةُ 

تَأْسِرُني

والدمعةُ

تَجرحُني

والبسمةُ 

تُفرحُني

والموجةُ تحملُني

من أوزانِ المتداركِ

لخليج عربيٍّ

من شطِّ الأنفوشي

لسواحلَ مرسيليا

واستانبول

مازالتْ تلك الموجةُ تحملُني

والقرآنُ يجدِّدُني

واللون الأخضر يُبْهجني

مازالتْ أنثايَ على فطرتِها

رغم نداءِ الذهبِ

ورغم حدائقَ زينتِها

لم تطلبْ مني 

ـ وقتَ صفائي معها ـ

توأمةَ أنوثتِها

ولذا ..

فأنا ..

لا أخشى الإنسانَ 

الهاربَ من ملكوت اللهْ

لا ..

أخشاهْ.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.