قصيدتان

قصيدتان

باسم فرات

اللوحة: الفنان المصري كمال قنديل

انتبـاهةُ طفـل

الْمَزارُ الْمُبْتَلُّ بِأَنينِ الأَرامِل

حَيثُ طُفولَتي تُسابِقُ اللَّهْوَ،

والجنائزُ تَمُرُّ،

نَشِيجٌ يَخْتَرِقُ بَراءَتي،

أَراهُ يَطوفُ في الإيوانِ والرَّدَهاتِ،

لِيُعانِقَ التُّرابَ،

بُكاءٌ مَكْتومٌ لكنَّهُ شامِخٌ، أُحَيِّيهِ بِانْتِباهَةِ طِفْل

تَضَرُّعاتٌ عَلى جُدْرانِهِ تَزيدُني خُشوعًا

رأيتُ شَهَقاتِها

تَتَمَلْمَلُ في بِـئْرِ الكَوابيسِ،

وَفي نَظَراتِها أُمَّهاتٌ غَسَلْنَ العُمْرَ بِالنُّواح.

الْمَزارُ الذي عاشُوراؤهُ تَتَنَفَّسُني

في باحَاتِهِ يَرقُدُ أَسلافي

وَبُطولاتُهُمْ حَكايا تُجيدُ تَزيينَها النِّساءُ بالدُّموع.

حُـلمٌ فـادح

ثَـلاثـونَ سَـنَةً

قَضَيْتُها وأنا أحْفِرُ نَفَقًا

في الجَبَلِ الذي كانَ حائلاً بينَنا

لأصِلَ إليكِ

حاصَرَتْني انهِياراتٌ

والنبعُ الذي تخَلَّى عنِّي

كان يُخفي اسْمَكِ

في الكُهوفِ،

ويَرتَشِفُ حُروفَهُ

غادَرَني الأصدِقاءُ

وبَقِيتُ وَحيدًا

أَشُقُّ الصَّخْرَ

رَسَمْتُ جَبَلاً

لأُغْري الأحْجارَ بالنَّوْمِ في شُموخِهِ

وفي البُحَيْراتِ عانَقَني طَيْفُكِ

لكنَّهُ الخاتَمُ الذي

يَسْتَوطِنُ خِنْصَرَكِ

والشَّيْبُ الذي يُطَوّقُ مَفْرِقي.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.