عاشقو الشتاء وشماتة الأعدقاء

عاشقو الشتاء وشماتة الأعدقاء

محمد نديم علي

اللوحة: الفنان الإثيوبي يوسن

كان يوما جميلا باردا ممطرا. 

كان المطر يشاغبني وأشاغبه من خلف زجاج السيارة طوال رحلتي إلى القاهرة، من حيث أقطن على مسافة ساعة منها. وكنت مترددا ما بين الرغبة في السفر، والإحجام عنه لسوء طقس ممطر بارد ليلا.

لكنها عند العاشرة صباحا، أشرقت. نعم، ربتت على زجاج شباك غرفتي، لتستنهض ذلك الكسول المتردد. المتدثر بالأغطية. فقمت متكاسلا وقد فقدت أحد جواربي في طيات البطاطين. أما الآيس كاب الصوفي، فلي عودة معه ليلا للبحث عنه تحت السرير.

أشرقت الشمس على استحياء، ولكنها بصراحة كانت دافئة. وعندما أطللت من شرفتي، لامس الهواء البارد أرنبة أنفي فعطست، ووجدت أن الطرق قد جفت.

من رذاذ مطر ساهر رقيق. فكان لزاما أن أستحي من نفسي وأجفف أنفي.

 وانطلقت حالقا لحيتي في همة ونشاط. قبل أن تحنث بدفئها، مرتديا ملابسي كيفما اتفق.

لكن السحاب الرمادي سرعان ما كان يتشكل، ويتحد ويسد عين الشمس متحركا فوقي، مطاردا للمركبة التي استقلها. وكنت أخرج له لساني. كان المطر طوال الطريق يلاحقني، حتى أمسك بي قبيل شباك التذاكر… فهربت منه الى الصالات.

وما بين البوابات الخارجية والصالات.. فراسخ من الفراغ الجميل، المزدحم بالآلاف من شعب مصر الحبيب، بكل أعماره وفئاته وطبقاته. في تواجد رائع وجميل لم أشهده طوال حياتي نظرا لغربتي الطويلة في بلاد النفط والرمال.

 فكان أن ركضت تحت المطر، نعم. أقر أنا واعترف بأنني قد فعلتها. وتحققت نبوءة عاشقي الشتاء من أصدقائي الألداء، وترسخت شماتتهم في العبد لله، أنا الذي كنت أسخر من رومانسيتهم بمعانقة المطر بأذرع مفتوحة. ودخلت إلى حيث كتابي فوق الأرفف، وقد صرت مبللا كعصفور داعبته يد الشتاء. لكن المكان كان أكثر دفئا!

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.