العُشـبةُ هنـا

العُشـبةُ هنـا

باسم فرات

اللوحة: الفنان النمساوي فريدريش أميرلنغ

صِرْتُ أَغارُ من الْمَساءِ لأَنَّهُ يَحتَفي بِكِ بَعيدًا عني

وأَحْسُدُ اللَّيْلَ وَهُوَ يُزَيّنُ وِسادَتَكِ بالنُّجومِ

ويَقودُ الأَحلامَ إلى مَخدَعِك

حتى الصَّحراءُ بِرِمَالِها ووحشَتِها، 

ازْدَانَتْ بالرَّبيعِ حين مَرَرْتِ بها 

والبَحْرُ غَفَا بين راحَتَيْكِ 

كان مَوجُهُ يَطرُدُ النُّعاسَ عن قَلَقي.

في المدينَةِ حينَ كُنتُ أَسْتَدِلُّ على الجمالِ بصَوتِكِ 

قَفَزَتِ اليَنابيعُ إلى جَيبي وَتَشَبّثَ بي نَهرُ الْمَدينَةِ   

لم أَنْتَبِهْ لِلحَدائقِ وهي تَتْبَعُني

وأَسْرابُ الطُّيورِ تَحَلّقَتْ فوقَ رأسي 

رُحتُ أَطْلُبُ السِّحْرَ لأَحْتَمي مِنكِ

وأَحْفِرُ الحِكمَةَ في مَتاهاتِ السُّؤال

مَرَّ شَيخٌ طاعِنٌ بالسَّفَرِ    

اسْتَوْقَفَني صارخًا:

خَمسونَ قَرنًا والرَّحيلُ قِبلَتي.. 

العُشْبَةُ هنا.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.