الغرانيق

الغرانيق

رسول حمزاتوف

ترجمة د. إبراهيم إستنبولي

اللوحة: الفنان الألباني جوزيف كوتيه

يبدو لي أحياناً، أنَّ الجنودَ،

الذين قُتِلوا في المعارك الدامية،

لم يُدفَنوا في ترابنا يوماً قط،

بل تحوّلوا إلى غرانيق بيض.

وأنهم ما زالوا يطيرون ويبعثون إلينا النداء 

منذ تلك الأيام البعيدة وحتى الآن.

أليس لهذا غالباً ما نصمتُ

بحزن ونحن نتطلّعُ إلى السماء؟

واليومَ، في وقت المغيب،

أرى عبْرَ الضباب، كيف إنَّ الغرانيق

تطيرُ في انتظامها المعهود،

كما كان الجنودُ يمشون في الأرض.

تطيرُ وتختتِمُ طريقَها الطويل

وهي تستدعي بعضَ الأسماء.

أليس لهذا ومنذُ الأزل تُشبِهُ

اللغةُ الآفارية صوتَ نداء الغرانيق؟

يطير ويطير في السماء سربٌ تعِبٌ –

يا أصدقائي السابقين وأحبائي.

وثمّةَ في رتلِهِ فراغٌ صغير –

لربما، هذا المكانُ متروك لي!

سيحينُ يومٌ، وسوف أطير

مع سربِ الغرانيق في مثل هذه الظلمة الزرقاء،

منادياً بصوت الطيور من تحت السماوات

أولئك الذين تركتُهم على الأرض.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.