محمد الشحات
اللوحة: الفنان السعودي عبد الله الشيخ
لن تفروا منه
(يا خفي الألطاف نجنا مما نخاف)
قالها سيدي
وهو يغلق مصحفَهُ
ويسحب بوردتَهُ
وينقر في خفةٍ
فوق صدري
وينزع من صوته
نبرةَ الخوفِ
حتى إذا سقطت أحرفه منه
يدخل خلوته
قائلاً:
نجنا نجنا
لم يقل غير ما قالهُ
وانزوى
زاد من رجفتي
حين أوكل لي
أن أجمّعَ
ما قاله الغابرونَ
وما خطه السابقونَ
وكم مرةٍ حل فيها البلاءُ
وكيف النجاةُ
انكفأتُ
لعلى أرى ما رآهُ
وما إن بدأتُ
صُعِقتُ
فقد هالني ما قرأتُ
وما قد رأيت
وقد هزني
بأن الجوائح تمرح في إثرنا
وأن صنوفا من الخلقِ
تصنعها
وتأتى بها
وأن المظالمَ
حطت
وغطت بلا رأفةٍ
خفت من هولها
انتفضتُ
وما كدتُ أبرحُ
حتى شعرت بشيخي
يهلُّ
يردّدُ
(والله خيرُ حافظاً)
فأثلجني حين أمسك بي
وأقعدني
وأفرغ من صدرهِ
بعض ما هزني
هل عرفتَ الحقيقةَ؟
قلت له: لا
قال في حسرةٍ
ما الذي أطلق الشر
مَنْ أفلت الضر
مَنْ أغرق الأرض بالموتِ
ثم تفرون منهُ
تلا ما تلاهُ
وعاد يردْدُ
(إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ)