لا أحَـدَ سـواكِ

لا أحَـدَ سـواكِ

باسم فرات

اللوحة: الفنان الأميركي جون برامبيلت

الْمَنافي تُنْتِجُ ذِكرياتٍ مُلَوَّنَةً

لكنَّ رَمادَها أَسْوَدُ دائِمًا

أَحْصَيْتُ الْمُدُنَ الَّتي سَحَقَتْ أَقدامي

وَنَثَرَتْ ماضِيَّ عَلى تاريخِها

فَلَمْ أَجِدْ سِواكِ بِهذا البَوْحِ

مَرَّغَني غِيابُكِ في وُحولِ التَّشَرُّدِ

عِشْتُ مَعَ فُقَراء وَشَموني بِعِفَّتِهِمْ

وَمُشَرَّدينَ آوَوْني

وَكُنتُ ما أَكْتُبُهُ عَنْكِ 

أَسْمَعُهُ بِصَوْتِ الصَّعاليكِ وَالعُشّاقِ

تَتَناقَلُهُ الإِذاعاتُ 

صِرْتُ نَديمَ الخَمْرَةِ

وَأَنْتِ تَرَبَّعْتِ عَلى امْتِدادِ مُخَيّلَتي

مَعشوقَةً راحَ النَّحّاتونَ يَصْنَعونَ لَكِ تَماثيلَ

وَيُهَشِّمونَها صارِخينَ: 

انْطِقي بِحَقِّ عِطْرِكِ الَّذي أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ

وَأُنوثَتِكِ الَّتي أَفاضَتْ عَلى كُلِّ شَيْءٍ

أَشْهَدُ أَنَّكِ كُلُّ شَيْءٍ

وَأَنَّني عاشِقٌ يُنيرُ أَيّامَهُ بِصَوْتِكِ

وَحَياتُهُ تَخبو بِغِيابِكْ.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.