خولة سامي سليقة
اللوحة: الفنان الأميركي إدوارد هوبر
أتيْنا الفرحَ فاتَ قطارُ دهرٍ
وما أزرى بنا عدَمُ اللّحاقِ
لكنْ ثلجُنا المنثورُ عُمراً
على الفودينِ من غيرِ اتّساقِ
تجلّى ناصحاً ليَدينَ عشقاً
لحاهُ القومُ من بعدِ اتفاقِ
روائحُ مكرِهم أفشتْ سُموماً
يغذّيها اختناقُكَ واختناقي
تراقينا إلى النّسيانِ كُرْها
وسادَ البينُ من بعد التّراقي
باتَ الوصلُ حُلماً نرتجيه ِ
وحسنُ الظنّ فاتحةَ الخلاقِ
أدرْتَ الظّهرَ لم يسعفكَ عُذرٌ
يباعدُ توأمينِ من التصاقِ
مشيمتُنا غذتْنا طُهرَ حُبّ
وقانا رحمُهُ كلّ اختراقِ
علومُ الطبّ لم تفلحْ بفصلٍ
تولّى جيشُـها بعد انشقاقِ
صنوفُ القهرِ قد جالتْ بخُلدي
وما فكّرتُ قطعاً بالفراقِ
سياطُ الهجرِ أدمتْني بغِلٍ
فكيفَ نطقْتَ لازمةَ الطّلاقِ؟
وطيّرتِ الرّياحُ دقيقَ صبرٍ
تجشّمَ بُرّهُ طولَ انسحاقِ.