محمد نديم علي
اللوحة: الفنان اللبناني جريج بو هارون
احتقان
في أروقة الليل وحيدا..
كنت أراوح بين الحزن وبين التبغ…
وكان دخان الهم يعربد
في أرجاء النفس لعوبا.
بعثر كل خبايا المهجة….
وصبابات الزمن الأول والأوراق.
في ظلمات البحر شريدا.
كان العقل بلا نوتي
يبحر بين جبال الموج…
يصارع عاصفة الأشواق.
كان نشيد الصمت يجلجل
في أنحاء النفس غضوبا..
غبش كل مرايا الصحو..
وأطفأ قنديل الكلمات.
إشكالية
رحت أفتش عن أغنية
طال الشوق إليها زمنا في المذياع
كان خطيب الحفل يقاوم وحش النوم..
ويمدح زيف الأفاقين…
ويطعن صدق الأوابين..
ويمضغ أكباد الشعراء.
شب لهيب أمسك روحي…
وبراءات الزمن الأول في الأحداق.
كان الحزن سؤالا صعبا يضرب شرنقة الأفكار.
هل لليل المظلم فينا وجه آخر؟
يشرق في أودية النفس مروجا ؟
هل للصمت القابع فينا صوت آخر؟
يزهر في أوردة الروح أغان رائعة النغمات؟
هل للخوف السكن فينا أن يتبرعم أملا
يبدو في حلو النظرات؟
هل للحزن القاعد فوق حنايا الصدر المنهك
أن يتحطم؟
أن بتهاوي؟
أن يتلاشي في أضواء الفرح الآت؟
كان سؤالا, قيدا حول عناقيد الأشعار..
كئيبا يخنق ذاكرة الكلمات.
تنوير
دق الباب..
وجاء ملاك يحمل منك رسالة حب..
عطرها شوق الزهرات.
فاض خطابك…
نهرا تحرسه جنات.
مطرا تسبقه العبرات..
عطرا تحدوه النسمات..
وعصافيرا ترقص طربا وفراشات.
كل حروفك تهتف شوقا..
اشرب لهفك حرفا حرفا..
لأرى فوق ذراع النهر عروس الشعر
تمسح عن جفنيها الحزن
وتغسل عن بلور البهجة هم الغربة والأحزان.
كان الفجر وئيدا يحبو في عيني
فإذا الصبح بشوشا
يفتح نافذة الأضواء.