رسـائلكِ.. عَتبـة الغيـاب

رسـائلكِ.. عَتبـة الغيـاب

باسم فرات

اللوحة: الفنان الإنجليزي فريدريك لايتن 

رسـائلكِ 

رَسائِلُكِ عَالَـمِي الوَحيدُ،

مِنها أُطِلُّ عَلى غُرْفَتِكِ

حَيثُ تَجْلِسُ مَلِكَةُ اللَّيلِ على النافِذَةِ 

تَسْتَنْشِقُ عِطرَكِ

أَتْرُكُ العُطورَ 

وَهِيَ مُزْدَحِمَةٌ بالتَّلَهُّفِ 

لِمُلامَسَةِ بَياضِ العُنُقِ

وَأَشُمُّ شَذى جَسَدِكِ بَعدَ الاسْتِحْمامِ، 

يُغريني شَعرُكِ الطَّويلُ كَثيرًا

أُقَرِّرُ أَنْ أَكْتُبَ إِليكِ هذهِ القَصيدَة

كَعادَتِكِ تَصْمُتينَ لِبُرْهَةٍ، 

تَلْمِسِينَ جُروحَ طُفولَتي 

إِنَّها تُوازي فَرَحَك

أعْرِفُ أَنَّنا نَقيضانِ

وَأَنَّكِ تُقَشّرينَ حُزْني بِضِحْكَتِكِ

وأَنَّ الْمُراهِقَ فيّ يَفْتَعِلُ أَيَّ شَيءٍ 

لِيُلامِسَ النَّبْعَ ويَكْتَشِفَ سِحْرَ فَيْضِهِ بشَفَتَيهِ

وحينَ أَصِلُ لا أَجِدُ سِوايَ

أُغْلِقُ رَسائِلَكِ وَأَنسى نَفسي وَحيدًا

في غُرفَتِك.

عَتبـة الغيـاب 

عَلى دِكَّةِ الآلامِ أَجْلِسُ، 

أُراقِبُ جِراحي وَهِيَ تَنمُو بِغِيابِكِ

كَيفَ تَسْقي الْمَطَرَ بِالْحَنِينِ 

وَتُبَلِّلُ شِفاهَ الياسَمينِ بِالقُبَل

هنُاكَ في النَّهْرِ الذي يَمضي 

بِجانِبِ المَدينةِ خَجِلاً 

غِزْلانٌ تَمرَحُ في نايٍ غريبٍ 

تَتَسَلَّقُ آلامي وَتَخِيطُ التِفاتاتِها 

من انْتِظارِ القَصَب

عَلى عَتَبَةِ الغِيابِ أَجْلِسُ

صَقرٌ يَلعَقُ جِرَاحَه.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.