محمود عبد الصمد زكريا
اللوحة: الفنان النمساوي ألويس أرنيجر
هي قريتي
هذي مقابرُها
وهذي دورُها
وهوائُها .. ذو نكهةٍ سحريةٍ
وسماؤها ..
ليست كمثلِ سماءِ أي مدينةٍ
فلها فضاءٌ شاسعٌ
ولها منازلُ للقمرْ
وأريجُ نعناعٍ
ومسرحُ للنظرْ.
ذا نخلها العالي
وسدرةُ دارنا
والبطُ يلهو فوقَ منديلِ المياهِ
وديكُ جارتنا
يصيحُ على الدجاجِ
وكلبُها .. يعوي عواء الذيبِ
يقلقنا ، فنعدو
نطمئنُ على الغنمْ.
ذا نخلها الساجي الذي يشفي الألمْ.
***
هي قريتي
نامتْ على تغريدةِ الحسونِ
والكروانِ
واتشحتْ بحكمةِ شاعرٍ
متورطٍ في العشقِ
أو شيخٍ تحنكهُ التجاربُ والشريعةُ
أو فتاةٍ مثل عنقودِ القطيفةِ
أو غلامٍ من ذهبْ.
***
هذي مواويلُ الفتوةِ والمروءةِ
تحتَ أعوادِ القصبْ.
هي قريتي
ورثت جمالَ طبيعةِ الأشياءِ
والتاريخُ سجَّلَ في دفاترِهِ العتيقةِ
أنها شمختْ كمئذنةٍ
بوجهِ المارقين
وانتصرتْ لوجهِ الحقِ
رغم الفقر في العصرِ الكذبْ