اللوحة: الفنان الهولندي بيتر بروغل الأكبر
في غرفة الإنعاش
يبحث اليائس
عن أيقونة الحياة
في الرصيف المقابل
تدهس قدم غليظة
جيشا من النمل
أيتها القطة البائسة
ليس ثمة بقايا طعام
فالصبية المشردون
أتوا على صناديق القمامة
هكذا تتوجس الحشود
وينبعج الهواء
في الغرفة المدلاة
من سطح آيل لسقوط القنابل والدانات
هنا – فوق عظمة القص –
تجثم صخرة هائلة
أيها الألم المتوحش
والهواء المستحيل
أيها الموت تمهل
لم آخذ حصتي بعد
من دقيق الحياة
أيها النطاسي ترفق
وأنت ترتق الهوة
وتنفذ من سم خياط
إنه قلبي الغرير
كم أحب
وكم أخفق
لكنه أبدا كان يدق
– بإخلاص وصدق –
حتى في استراحة المحارب
كان يعد لمعارك طواحين الهواء
هكذا تسقط الثعالب الصغيرة
في كمائن الأحلام
وتسبح العاشقات
في خمرة الرؤوس
هكذا
تطير الحمامات
من نافذة الغرفة المعقمة
وتدق أجهزة الانذار
والخراطيم المعلقة
كي تشد “سحابة زرقاء”
من يد “عزرائيل”
المتربص بالأسرة البيضاء
لكنها – العنيدة –
بكابها الأبيض
تقفز كالطود
وتلقف الروح
قبل أن تغادر الجسد
تردني لمحنتي
وقلبي الصب / المصاب /
لا يهدأ.. أو يهاب
ذلك الأبله الغر
لن يفلت.. ذات حب.
