اللوحة: الفنان السعودي عبد الله الشيخ
باسم فرات

قُـلْ مَا بَـدَا لَكَ
وَدَعْـني أَقُـلْ مَا بَـدَا لِي
الجِهَـاتُ تَتَوَارَى خَلْفَ هَذَيَانَاتِـهَا
وَالمَنَافِي تُغْـلِقُ أَبْوَابَهَا بِوَجْهِ الفُرَاتِ
قُلْ مَا بَدَا لَكَ
وَدَعْنِي أَقُلْ مَا بَدَا لِي
أَيَّامِي تَلْعَـقُ أَيَّامِي
وَالذِي يَمْضِي بَعِيدًا
دُونَ خُضْرَتِهِ
هُوَ الآسُ
أَنْتَ تُوقِدُ أَوْهَامَكَ
بِالجُـنُـونِ
تَسْـعَـلُ
أَخْطَاءً
وَمَحَبَّةً
فَيَطْرُقُ النَّدَمُ بَابَكَ
لِمَاذَا تَفْتَحُهُ إِذَنْ؟
أَلِـكَيْ يُبَارِكَكَ اليَقِـينُ؟
أوَ مَا عَلِمْتَ أنَّ الشَّكَّ
حِـبْرٌ انْـدَلَـقَ عَلَى عُـمْرِكَ
عَبَثًا صُرَاخُكَ
فِي فَجْرٍ شَائِخَةٍ مَصَابِيحُهُ
وَالذِي فِي يَمِينِكَ
في يَمينِكَ فَقَطْ.
قُلْ مَا بَدَا لَكَ
وَدَعْنِي أَقْلْ مَا بَدَا لِي
أَنَا قَلَقٌ ظَامِئٌ
تَوَسَّدَهُ الحَـنِـينُ
تَلُوذُ بِيَ الكَوَابِيسُ
يَلُوذُ الخَـرَابُ
تَبْهَتُ طُرُقِي
وَصَبَاحِي مُهدَّدٌ بِالزَّوَالِ
تَنْمُو الطَّحَالِبُ عَلَى ضِفَّتَيـْـهِ
وَالغُـربَةُ تَنْـمُـو أَيْضـًا.
أُقَايِضُ الحَـرْبَ بِالمَنْــفَى
وَبَابِـلُ لا تُوَاسِــيـنِي
تُحَاصِـرُني البِحَـارُ
وَدِجْلةُ غَارِقٌ فِي العَطَشِ
أَغْمِسُ الفَوَانِيسَ فِي رَاحَـتَيَّ
لأَمْنَحَ النُّجُومَ هَذَا الألَقَ
أُشِـيرُ لِلرِّيَاحِ
أَنْ تَطُـوفَ بِـبَـابِي
وَجَعِي بِالْهَمْهَمَاتِ أُطَــرِّزُهُ
أُرَتِّـقُ هَزَائِـمِي بِالمَسَــرَّاتِ
فتَشْمَـئِزُّ المَسَـرَّاتُ هَارِبَةً
عَوِيلُهَا يُلَطِّخُ الجُدْرَانَ وَالأَسِـرَّةَ
أُحْـيِي مَوَاسِمَ آلامِي
وَآذَنُ لِحَمَاقَاتِي
أَنْ تُشْـعِلَ أَسْرِجَةَ التِّيهِ
تَدْخُلُ البِحَارُ صَوْمَعَتِي
أُشَيِّعُهَا مَعَ نَوَافِذِي
أَقُودُ هَيَاكِلَ وَحْشَةٍ أَدْمَنَتْنِي
وَأَسْئِلَةً تَرَمَّلَتْ.
الخَرِيفُ يَتَوَسَّدُ ذَاكِرَتِي
النَّوَاقِيسُ تُغْدِقُ المَرَاثِيَ عَلَيْنَا
أَنْدُبُكِ يَا أَيَّامِي
وَأُزَخْرِفُ شَاهِدَتَكِ بِالعَـوِيلِ
أَبُـلُّ رَنِـينَ التَّوَهُّجِ فِي الذَّهَبِ
أَفْرُكُ الحَنِـينَ
عَنْ فِضَّةِ الِانْتِظَارِ
لَيْسَ عَلَى النَّافِذَةِ مِنْ أَحَدٍ
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ مَنْفَاكَ
وَقُلْ: أَفِي الزَّبَرْجَدِ كُلُّ هَذَا الخَجَلِ
أَنْدُبُكِ يَا أَيَّامِي
وَأُضِيءُ شَاهِدَتَكِ
بِالْـبَخُـورِ وَالآسِ
أُرَتِّلُ فِي جَـوْقَةِ المَنْسِيِّينَ
ذِكْرَاكِ إِلَى الأَبَدِ
أَقْرَأُ تَنَهُّدَاتِ العَقِيقِ
فِي رَنِينِهِ
وَالفَـيْرُوزُ
عَلَى مَشَارِفِ الخَسَارَاتِ
يُشْـعِلُ بِالسُؤَالِ وَحْـدَتَـهُ
تَنْـدَلقُ الحَسَــرَاتُ
مِنْ أَصَـابِـعِي
يَنْـدَلِـقُ الخَــرَابُ
فَأَتَّـكِئُ عَلَيْه.