اللوحة: الفنان الإنجليزي توماس ويبستر
صلاح حسن رشيد

هِيَ لِعبةٌ يتقاذفها الصِّغارُ
فيها الجِدُّ، وفيها الهِزارُ
مستديرةٌ، كهرمانيةٌ صوتُها جُلنارُ!
تروعُ اللاعبينَ والجماهيرَ، عزْفُها جِهارُ!
إغراؤها خمرٌ واسْتِعمارُ!
تَسْبِيْ عقولًا ما لها اقتدارُ!
مَلِكةٌ على الجميعِ، لها قرارُ
الكلُّ في حُبِّها غَرْقَىْ وانْكِسارُ!
يتيهونَ على المقاهي افتخارًا
بتمريراتها؛ فشَكْلُها في العيونِ فَخارُ!
أهدافُها وجبةٌ لذيذةٌ تُشْبِعُهم
وعلى شِفاهِهم يرتسِمُ النَّهارُ!
“فَكُرَةُ القَدَمِ” .. لغةُ الناسِ والحِوارُ
في العالمِ سُلْطانُها فرحةٌ وانتصارُ!
تجمعُ القلوبَ بسِحرِها في مستطيلٍ
ساعةٌ ونصفٌ من المتعةِ، والبَهارُ!
تتعالَىْ الصَّيْحاتُ والآهاتُ والأغانيْ
إذا دَخَلَت المَرْمَىْ؛ إنها كرنفالاتٌ وانفِجارُ!
وإذا انهزمَ الفريقُ، ساعتَها يزدادُ ضَغْطُها
على أعصابِ الأزواجِ؛ فيحدثُ الظِّهارُ!
ويُيَتِّمُ الآباءُ أبناءَهم برحيلٍ مُفاجيءٍ بجلطةٍ
على إثْرِ هزيمةٍ لفريقِهم، ودُوارُ!
دولةُ “الأهلي والزمالكِ” أو “الزمالكِ والأهلي”
جماهيريةٌ وشعبيَّةٌ وبَهْرَجٌ وضِرارُ!
كانت العلاقاتُ بينهما مِنْ قديمٍ
مودَّةً وأخلاقَ الفوارسِ، يعلوها الإكبارُ
ويتزاوَرُ اللاعبونَ مع بعضِهم في محبَّةٍ
يتنافسونَ في الملعبِ لكنهم أخِلَّةٌ أبرارُ
فما بالُنا اليومَ نتناسَىْ تاريخَ سماحتِهم
وحكاياتِ احترامِ “القُطْبَينِ”، التي لها استِمْرارُ؟!
أجَلْ، شَيْطَنَ إبليسُ العلاقاتِ بينهما
وحوَّلها مِنْ إخاءٍ إلى نارٍ، تَنُّوْرُها إعصارُ!
إنني “زَمَهْلاوِيٌّ” “أهْلازَمَكِيٌّ” بلا تعصُّبٍ
أُشَجِّعُ مَنْ يفوزُ، رايتي فُرْجةٌ وشِعارُ
فمتى تعودُ الأجواءُ إلى طبيعتِها
ولا تُقامُ بينهمُ شحناءٌ ولا كراهيةٌ ولا جِدارُ؟!
ولا ينفخُ في نيرانِهمْ مُستفيدٌ
للوقيعةِ بين جناحَيْ مِصْرَ، إنه خَوّارُ!
فالتحيةُ لهما مِن مُشجِّعينَ بلا احتقانٍ
فَهُما فخرُ العروبةِ وإفريقيا، والتَّحضُّرُ والمنارُ