سار الحجيج

سار الحجيج

اللوحة: الفنان السعودي قالب الدلح

عبدالناصر عليوي العبيدي

باتَ الحَجيجُ يضمُّهمْ عرفاتُ

تَغشاهمُ الأنوارُ والرحماتُ

أرضٌ مباركةٌ وربٌ غافرٌ

يا سعدهمْ بصعيدها قد باتوا

مِن كلِّ أحْدَابِ البسيطةِ غادروا

وبمكّةٍ تتجمّعُ الأشتاتُ

فعلى الوجوهِ بشاشةٌ ونَضَارةٌ

وعلى الثّغورِ توزَّعتْ بسماتُ

جاؤوا لمكّةَ والحنينُ يسوقُهمْ

لمّا رأوها فاضتِ العَبَراتُ

وتهدَّجَتْ أصواتهمْ في غَمرةٍ

عنْ وصفها قد تعجزُ الكلماتُ

بمآزرِ الإحرامِ حينَ تتوّجوا

كالثلجِ إنْ مُلِئَتْ بهِ الفلواتُ

طافوا ببيتِ اللهِ مثلَ نبيِّهمْ

وعلى خطاهُ سارتِ الخطواتُ

ونِدائهمْ للهِ باتَ مُوَحّداً

لا ألسنٌ مَنعتْ ولا لهجاتُ

لَبيكَ ربي كلُّهمْ قد قالها

باسمِ الإلهِ تعالتِ الاصواتُ

لبيكَ قالوها بصوتٍ واحدٍ

ضجَّتْ بها الآكامُ والسّاحاتُ

لبيكَ قالوها بغيرِ تردّدٍ

وتسارعتْ بقلوبهمْ خفقاتُ

يدعونَ للرحمنِ دعوةَ مُخْلصٍ

ما شابها زَيفٌ ولا غاياتُ

طُوبى لهمْ أدَّوا فريضةَ حَجِهمْ

وتحققتْ لنفوسهمْ رغباتُ

وبطيبةٍ زاروا لقبرِ المصطفى

مِنْ نَفحِ روضتهِ أتتْ نَسماتُ

سَكِرَ الذينَ تتيَّموا في عِشقهِ

وتلجْلجتْ بصدورِهمْ زفراتُ

إنَّ الذينَ تهاونوا في حبهِ

سيَّانَ إنْ عاشوا وإنْ هُمْ ماتوا

حبُّ النبيّ فريضةٌ في ديننا

ولنا بحبِ رسولِنا آياتُ

صلوا على خيرِ الانامِ محمدٍ

حتى تحلَّ عليكمُ البركاتُ

ربَّاهُ تعلمُ أَنتَ كلَّ خطيئةٍ

في الجهرِ أو ما أضْمَرَته الذاتُ

مَنْ لي سواكَ إذا الذنوبُ تعاظمتْ

ورَبَتْ على حسناتيَ الزّلّاتُ

أبوابُ عفوكَ لا تردُّ لسائلٍ

قد أوقعتهُ بفخِها الهفواتُ

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.