سطور من سفر الأحزان

سطور من سفر الأحزان

اللوحة: الفنانة المجرية إلكا غيدو

د. سالم عباس خدادة

( 1 )

كل شيء في تكراره ملل

إلا الحزن

بالتكرار يشتعل

( 2 )

قد تنتقل من أفق إلى أفق

و من مكان إى آخر

و لكن الحزن لايغادر

بل ينام و يصحو معك

لأنه فيك

لا حواليك

(3)

في صباح كل جمعة

أمضي إلى المقبرة

هكذا غير حبيبي حركتي في الحياة

و هو خارجها

لكنه لم يغير من حزني شيئا

(4)

على الدائري الخامس

أصادف طائرة صاعدة من المطار

أو هابطة إليه

إنها طائرة أحمد

سأقول له حين أصل عند قبره

إنها مازالت تطير

مثل كل شيء في هذه الحياة

(5)

أمام جمعية السلام التعاونية

حين يكون الجو جميلا

أقف لحظة متأملا

أراقب الأطفال وهم يلعبون

هكذا كان يفعل مع لطيفة

ولكنها ليست هنا الآن

لأنه غادر إلى.. هناك..

(6)

كلما مر يوم جميل

ذكرتك يا حبيبي

لأنك كنت تحتفي بالجمال

فتعد العدة لاستقباله

لتكون فيه فرحا ينبت فرحا

و لكن  منذ أن غادرتني

صارت الأيام بلا لون و لا طعم و لا رائحة

(7)

الحزن نقيض الفرح

فلم لا أقوى على الانتقال

من النقيض إلى النقيض

(8)

الحزن ضد الفرح

وهم يقولون: الضد يظهر حسنه الضد

فهل يستطيع الفرح أن يظهر للحزن حسنا في أي قلب

و في أي درب؟؟

و أنت أيها الفرح عذرا عذرا

فلن يستطيع الحزن أن يظهر شيئا من حسنك

في هذه الأيام..

(9)

أيها الحبيب

كم هو صعب

أنك هناك

و أني هنا

و لا تواصل بيننا

في زمن التواصل العجيب

(10)

كلما نظرت في عيني لطيفة و دلال

ذكرتك بدمع لا أقوى على  دفعه

و ذكرت كل شيء في الزمان الجميل

آه ما أصعب الماضي

حين يكون جميلا

وفي الوقت نفسه ينبت الأحزان

(11)

كلما أقلعت طائرتك

خفق قلبي خوفا

و كلما هبطت

اطمأننت إلى حين

لأن هناك رحلة قادمة

ولكن لم أعلم أن رحلتك إلى باريس

لن تعود منها  أبدا

(12)

كلما أردت أن أقول للحزن:

اغرب عن وجهي و قلبي و فكري و خيالي

تراجعت تراجعت

خوف أن أسيء إلى ذكرياتي الجميلة معك

(13)

يا أيها الإنسان

يا أيها القوي حينا

و الضعيف أحيانا

يامن يقتلك الحزن

و قد يقتلك الفرح

اعرف حجمك

و حجم عالمك

لا تبالغ

فأنت و الكوكب و المجرة

ذرات تتفاوت في أحجامها

و في حالة طيران لا تتوقف

في هذا الكون  العجيب

المفعم بالطيران

يا الله ما  أعظمك

رفقا بمن كان يحب الطيران

رفقا  بحبيبي أحمد

(14)

على اتساع الرؤى

واتساع الخيال

يضيق المدى في دروب الحياة

بسؤال هنا في الوجود

و سؤال هناك

فيزداد حزني اشتعالا

و لا من جواب

إلى أن

يرث الله كوكبنا

و من قد يكون عليه.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.