هذا هوَ الحجُّ المبرور.. والحاجُّ المَغفور

هذا هوَ الحجُّ المبرور.. والحاجُّ المَغفور

اللوحة: الفنانة الزنجبارية صديقة جمعة

صلاح حسن رشيد

وحشني صوتُ التسليمِ والرِّضاءْ

والطيرُ تصدحُ في العلياءْ

والخَلْقُ في بُكورِها فقراءْ

أسوِياءَ وأصِحّاءَ.. في دعاءْ

والوحشُ في الغَاباتِ طُلقاء

سُعداءَ تبحثُ عن سرِّ البقاء

والهوامُ ترفلُ في نقاءْ

والأنعامُ خُوارُها في ازدِهاء

ما عداه.. فهوَ الوحيدُ عبدُ ذاتهِ الشَّوْهاءْ!

وهوَ مِن بينها الذي يعيثُ في شَحْناءْ

يختارُ الأنانيةَ.. يفتِّشُ عن البَغْضاءْ

يسيرُ نحوَ هاويتهِ بجرائمهِ الخَرْقاءْ

هو الإنسانُ.. عدوُّ نفسهِ المَرْضاءْ

يصحو.. وينامُ للتَّعاسةِ السوداءْ

لا يرضى برزقهِ المقسومِ مِن السماءْ

ويشنُّها حربًا في البِرِّ والبحرِ والفضاءْ

ويملأُ صدرَه كِبرًا وغرورًا وخُيلاءْ

يظنُّ باعتراضهِ.. أنه أسعدُ السُّعَداءْ

وهو في حقيقتهِ ذليلٌ مع البؤساءْ

يرتعُ في أنهارٍ من مآسيهِ صباحَ مساءْ

فقد قضى على السماحةِ بأفعالهِ الكلْحاءْ

يُعربِدُ في الأرضِ ينشرُ الفسادَ في الهواءْ

ويُبيدُ الحبَّ والتواصلَ بالسوشيالِ العمياءْ

والبوستاتِ والتويتاتِ والمهرجاناتِ الصَّمّاءْ

ما لَهُ لا يهدأُ مِن شرٍّ وهو أشقى الأشقياءْ

قد طلَّقَ السَّعيَ واكتفى بالرَّقْصِ معَ الخُبَثاءْ!

ثم يذهبُ لابسًا إحرامَهُ للحجِّ بأموالٍ سُحْتُها بلاءْ

مِن الحرامِ مَنْبَتهُ.. وأمامَ الكعبةِ يبكي كالخُنْفساءْ!

ويطوفُ وفي عنقهِ أوزارهُ التي اقترفها بِدهاءْ!

ويرمي الجمراتِ.. وينسَى أنْ يرمي نفسَه في

 الحَصْباءْ!

وينحرُ ولا يتذكرُ أنْ ينحرَ غَطْرستَهُ بِخَلْقِ اللهِ

 البُسطاءْ

فكيف نسِيَ أنه أخذ ميراثَ أخواتهِ ظلمًا بافتراءْ؟!

وأنه قاطع أشقاءَه منذ عقودٍ خضوعًا لزوجتهِ الحِرباءْ؟!

وأنه يَفْجُرُ في خصومتهِ مع جيرانهِ ويُذيقُهم

 صنوفَ العناءْ؟!

هذا هوَ الحاجُّ إخباتًا لربِّهِ تصنُّعًا.. في كوميدياه

العرجاءْ!

فاستقبِلوهُ بالزغاريدِ في المطارِ.. فقد رجع وليًّا

 مِن الأولياءْ!

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.