قصائد 

قصائد 

اللوحة: الفنان المغربي عبد الله الحريري

باسم فرات

سليل

عِنْدَمَا رَأَيْتُ رأسي

بِلِحيَةٍ وشَعرٍ مُنْسَدِلٍ

مرفوعًا على رُمحٍ

حَلَقْتُ لِحيتي

وَقَصَصْتُ شَعري

تَعَطَّرتُ

وَرُحْتُ أُغازِلُ نِسْوةَ المدينةِ

هل أُوهِمُ نفسي 

أنني لستُ الذي في الصورةِ :

محمولاً رأسُهُ

على رُمْح؟!

عُزْلَة

تَرَجَّلي عَنْ صَهْوةِ آلامِي 

وَاحْمِلِي مَتَاعَكِ 

              بَعِيدًا بَعِيدًا بَعِيدًا

سَأَتَوَغَّلُ فِي لُجَجِ عَتَمَتِكِ

وَأَجْتَثُّ

كَآبَاتِكِ مِنْ عُرُوقِهَا

أَنْتِ الَّتِي عَرَضَتْ

حَيَاتِي

فِي مَزَادَاتِ الأَلَمِ

بِأَفْجَعِ الأَثْمَانِ

مَلأَتْ حَدَائِقِي بِالأَسَى

وَسَرِيرِي أَنْهَارَ أَرَقٍ

وَرُحْتِ تَتَلوَّنِينَ فِي دُرُوبِي

بِكُلِّ نَزَقِكِ وَطَيْشِكِ

أَفْعَى تَتَرَقَّبُ ضَحَايَاهَا

تَرَجَّلِي

تَرجَّلِي

تَرجَّلِي

عَنْ صَهْوَةِ آلامِي

وَابْتَلِعِي لَحْمَ فَرِيسَتِكِ 

بَعِيدًا بَعِيدًا

          بَعِيدًا… 

طِينُ المَحَبَّة

المَسَاءَاتُ المَلِيئَةُ

بِنُفَايَاتِ الحُرُوبِ

تَطْرُقُ بَابِي عَمْدًا

أَسْتَلُّ مِنْ أُفُقِي

أُفُقًا آخَرَ

وَأَرْسُمُ بالْحَسَرَاتِ

مَا يَشْتَهِي الطَّيْرُ مِنَ السَّمَاءِ

أُدَوِّنُ طِينَ المَحَبَّةِ

حَذِرًا

أَنْ تَرْصُدَنِي طَعَنَاتُ

مَنْ مَسَحْتُ

عَنْ إِزَارِهِمُ الخَوْفَ

وَآوَيْتُ أَحْزَانَهُمْ

فَرَمَوْنِي بِوِشَايَاتِهِم

وَلَطَّخُوا حَيَاتِي بِالْخِذْلان.

رَجُلُ الدَّم

بِسَلاسِلِ ذُلٍّ

وَخُطَى مَهَانَةٍ

يَمْشِي إِلَى مَجْدِهِ

الَّذِي بَنَاهُ مِنْ نَشِيجِ الأُمَّهَاتِ

وَدُمُوعِ اليَتَامَى

فُطُورُه دَمٌ

غَدَاؤُه دَمٌ

عَشَاؤُهُ دَمٌ

شَرَابُهُ نُوَاحُ أَرْمَلَةٍ

أَفْرَاحُهُ حُرُوبٌ

هِوَايَاتُهُ قُصُورٌ 

وَمَقَابِرُ جَمَاعِيَّةٌ

رَجُلُ الدِّمِ هَذَا

بِسَلاسِلِهِ

لَمْ يَعُدْ بِحَاجَةٍ  

إلاَّ لِحَاوٍ يَعْزِفُ مِزْمَارَه.

زُهْد

دَعِ الجَوَائِزَ لَهُمْ

دَعِ المَنَاصِبَ لَهُمْ

دَعِ المَلابِسَ الأنِيقَةَ جِدًّا

تُغَطِّي كُرُوشَهُمْ

دَعْ لَهُمْ أحلامَهُمْ العُرْجَ

يَتَسَلَّقُونَ بِهَا أَوْهَامَهُمْ

دَعْ لَهُمُ الحياةَ الكاذِبَةَ

والشُّهرةَ الزَّائفَة

دَعْ لَهُم ْكُلَّ شيءٍ

ودَعْنَا

نَسْتَظِلُّ

تحتَ

شَجَرةِ

الشِّعرِ

الوَارِفَة.

أبي وأمي 

أَبِي حُزْنٌ عَتِيقٌ

أُمِّي كِتَابُ الحُزْنِ

حِينَ فَتَحَهُ أَبِي

خَرَجْتُ أَنَا.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.