اللوحة: الفنان الألماني كاسبار ديفيد فريدريش
صلاح حسن رشيد

وفرحتُ حين أبادَني صديقي
أسقطني من ذاكرتهِ فقد ملَّ
رحيقي!
ملَّني شهدًا أُطعِمهُ ربيعي
بالعقيقِ!
وضع ليَ السُّمَّ وأبعدني عن
الطريقِ!
وبكَاني وبكَّى عدوِّي وصديقي
وعلى قبري ألقى خطبةَ
المصعوقِ!
وألَّفَ في مناقبي كتابَ الرَّفيقِ!
وقال: ما أحوَجني إليهِ خيرَ
شفيقِ!
ثُمَّ دنا مِنه عليمٌ بالنوايا؛ فقال:
عظَّم الله أجركَ.. ألم تقتُلْه بمنعِ
الشَّهيقِ؟!
فانسحبَ وهو صيدُ
نظراتِ التَّخريقِ!
وما سمعوا من يومها مفردةَ
الصديقِ!
فصحتُ في قبري: وما عليهِ؟
أنا فِداءُ مَن كان يومًا صديقي!
تاهت الدنيا والمعتقداتُ كلها
بحثًا عنه في أساطيرِ الإغريقِ!
وشقَّت الصحراءَ تنقيبًا عنه
بين تهامةَ ونجدٍ في معلَّقاتِ
التلفيقِ
وقال عنه الحسنُ البصريُّ في
درسهِ:
ضاعَ ضيَّعتْه كَتائبُ التَّنقيقِ!
وانبرى أبو إسحاقٍ الحوينيُّ
يُمازحه
وهو أبعدُ الناسِ عن التَّصديقِ!
وقرَّظهُ أبو دلامةَ وعضَّه أبو
حُطامةَ
وسمَّعه أبو نعامةَ مِن مدحهِ التَّصفيقِ!
وشراه أبو عُجابةَ في غرائبِ
التسويقِ!
واغتاله أبو ذؤابةَ بمكرهِ وشِعرهِ الإِبريقِ!
واستهجنه أبو أبيه وابنُ ابنهِ
بمهارةِ التلميعِ والترصيعِ
والتخليقِ!
فمضيتُ لحالِ سبيلي ببكائي
على صديقي قاتلي وغريقي!