اللوحة: الفنان السوري عادل داود كردي
صلاح حسن رشيد

إذا كان التوحيديُّ ألحَّ عليها
صداقةً وصديقًا؛ فصديقي قضى عليها!
باعها مبخوسةً لا يدري عظمتَها
فيا بؤسَها بعدَه يتيمةَ والدَيها!
تترجّاه إرجاعَها بكلِّ سبيلٍ
تتشفَّعُ “بجريرٍ والفرزدق” عساهُ يُرجعُها
وهو شرَى خضراءَ وما لديها!
يتقوًّي بقُرباها تهجُّدًا وقيامًا إليها
حِيزتْ له الدنيا وجَناها كُلَّها لديهِ
وصار خادمَها وخادمَ ولدَيها!
واللهِ لو كان “قارونَ” أو سليمانَ” مليكًا
لهانَ مُلكهُ أمامَ دعوةِ دعوةِ خِلَّيها!
لكنه آثرَ الدمامةَ أثيرةَ سعادتهِ
ظنَّها تُنسِي صديقَه صداقةً وما حوالَيها!
المالُ والدنيا إلى زوالٍ فما بَعدَيها؟
تفنَى المَباهجُ ولا تبقى إلّا إلّيْها!
فكم مِن صاحبٍ أسقطَتْه تجاربُها
ووراءَ قِناعِها تخفَّى في حاجبَيها!
فخاتلَ الصديقَ وفاحَ فيه كرائهَه
وهو لا يدري أنَّ قَيحَه في رِئتَيها!
والمَغدورُ مَعذورٌ في محبَّتهِ
والمقتولُ مَجبولٌ على قاتلَيْها!
للهِ تركتُ صديقًا عقَّني زمنًا
وأَودعَ القلبَ أدواءً تضرُّ قلبَيها!
فماطلَ الأيامَ ماطَلَني ماطَلَها
وعلى غَربهِ مضى يُعربِدُ في شاطِئَيها!
ما قسوةُ الدنيا تُساوِي وضَمَّتُها
على الناسِ كصديقٍ أشاحَ لأُصبُعَيها!
وإنَّ حنيني له في عِزِّ سطوتهِ
وجبروتهِ أنساني إذلالَه بِحَقَّيها!
فما تهادَى وما تآخَى لِعُذْرَيها
أخو فُرْقةٍ ضَلَّلتْهُ عنها بِجُرْمَيها!