اللوحة: الفنان التونسي مصطفى الدنڨزلي
د. سالم عباس خدادة

تونسُ ما أجملَ أنْ نلتقــــــي
لنمزجَ المغربَ بالمشــــــرقِ
في لحظـةٍ يعرفُ عشاقُها
أنّا على رغـم الدجى نرتقي
بالحبِ، فالحـــبُّ إذا ما صفا
من رونقٍ نمضــــي إلى رونقِ
وهْـوَ إذا شـــــعَّ على روضةٍ
لم يســــرق العطرُ من الزنبقِ
فالحبُّ ســـــــرٌّ لو وعاهُ الورى
لم تعرف الحربُ ولم تخــــــلقِ
***
تونسُ ما هذا الزمانُ الشـــــقي
يلعبُ بي ، يكسرُ لي زورقي
ولَمْ أجدْ في الشرق منْ مُسْعِفٍ
ولمْ أجدْ في الغرب من مُشــْـــفِقِ
والخوفُ قد زلزلَ لي مهجــــتي
والذّلُّ قد رانَ على مَفْرِقـــي
فالقتلُ بالمجّانِ منْ غاصـــــبٍ
والقتلُ بالمجّانِ منْ أحـــــــمقِ
يُفتون بالبلوى ولمْ يدركــوا
علاقةَ النّســــــبي بالمُطلــقِ
***
تونسُ يا نهرَ السّـــــنا دافقاً
صبّي فؤادي في الغدِ المشرقِ
هذا ظلامٌ حارَ فيهِ الحِجا
وتاهَ فيهِ المُستــــــــنيرُ النّـقي
أينَ أُوَلّي والمدى قاحــــــلٌ
منْ مغلقٍ آوي إلى مغلــــقِ
مَنْ يفتحُ البابَ الكبيرَ الذي
يُوصدُهُ اثنانِ سوى الأخْرَقِ
فصولجانٌ قاتلٌ للسّـــنا
وثعلبانٌ في ثيابِ التّـقـــــي
***
تونسُ يا أنشـــــــودةً حُلوةً
يشدو بها الشائقُ للشَـــــيِّـقِ
حبيبتي كيف أُغـــــــنّي لها
ومنطقي صــــــارَ بلا منطقِ
وأحرفي مغموسةٌ في الأسى
منزوعةٌ من شـــوقِها المُحْرِقِ
وكلُّ آماليَ مســــــروقةٌ
وفجري المســجونُ لمْ يُطْـلَقِ
***
تونسُ يا أغنيــــــــةً عذبةً
تُـونِسُ نفسي حينما نلتقــــي
هيا اغسلي روحيَ مِنْ يأْسِها
وحلّقي في جوّها حلّقــــــي
فقدْ تعودُ الشمسُ نحوَ الحِمى
ويعتلي هامَ الذُّرا بَـيْرَقــــــــي