اللوحة: الفنان السوري مجد الحموي
أحمد مصطفى سعيد

إلى صديقي الشاعر أحمد تمساح لك السماء مددا
أيا صديقي
لم أنتفضْ دهشةً
والرّيحُ تحملُ آخرَ اخبارِكَ
وتسُحُّ الدَّمعَ
ال …. يجبرُ باقي العمرَ
بنبشُ نفاياتِ
المنتفخةِ بطونِهم
المنتفخة جيوبُهم
والقلوبُ خاويةٌ
إلا من السَّوادِ
والعيونُ زائغةٌ
بين زُخرُفِ
وبهرجَةِ الأمنياتِ
لستُ بالمندهشِ صديقي
هذا ختامُ المخلصين
النَّومُ على الأرصفةِ
والطَّعامُ ما تركَهُ الذُّبابُ من فتاتٍ
والغطاءُ في الشِّتاءِ العراءُ
ألم تردِّدْ مراتٍ
أنا نبي الحرفِ
وآخرُ الأحبارِ
فزتَ بختامِ الزّاهدينَ
المتعفِّفينَ
العائفينَ
ثريدٌ
وشهدٌ
وطيب ٌ
وطنٌ أصَمٌّ
أبكمٌ
أعمىً
وطنٌ يغض الطَّرفَ
عن البِّغاءِ
يصّمُّ الأذانَ
عن زمجرةِ اللاءاتِ
يبلعُ لسانَهُ القانطَ
فلا رجاءٌ
من صياحٍ
والكُلُّ نيامٌ خوفاً
نيامٌ هماً
ابتلاءً
لستُ مندهشاً صديقي
والرِّيحُ تحملُ
بشكلٍ سينمائيٍّ
سوءَ الختام ِ
في وطنٍ
تكاثر َفيه اللئامُ
والآثامُ كتحيَّةِ السَّلامِ
أنت المُلامُ صديقي
اتبعتَ وهمَك حلمَك مدينةَ الأغبياء ِ
والنقاءُ
مطيتُك
والدروبُ متعرِّجةٌ
وعثاءُ
رمضاءُ
أنت المُلام
أعزلاً كنتَ
وسيفُك روحُ بلهاءُ
لم تجلبْ لك في خواتيمَ العمر ِ
غير عارَ الحصادِ
ألفُ قصيدٍ
تنبئ بغدٍ
هو حلكةٌ وسوادُ
أطنانٌ من صحفٍ كبرى
منابرٌ مناراتٌ
هباءٌ حصادُكَ
فلا تلوم غيرَك
أنتَ الجاني
والوطنُ المخنَّث
براءٌ
أنتَ الجاني
والحرفُ المقدَّسُ
في الزَّمنِ المدَنَّسِ
نقيعُ الرّياءِ
نقيعُ الغرابةِ
معطلٌ
ولا حياءً
أنت الملام ُ
فلستَ بالمخلصِ
فلمَ راهنتَ على جرسِ الحرفِ الأبكم ِ
ولست بروميثيوس
لتحملَ شعلةَ الخلاصِ
ولا جيفارا الثوارُ
أنتَ بالكادِ
“مليكان”
أو عروسة “ماريونيت”
في صورةِ إنسانٍ
اصطفتهُ الأقدارُ بالوحي الجللِ…. الشِّعر ُ
في بلدٍ معتقدُها
البهتانُ
بلدُ تؤله
حفدةَ السامريِّ
حفدةُ يهوذا
حفدةُ بروتس
حفدةُ المردةِ
في وطنٍ
أخلصُ أهلهُ ما بين مهرجينَ
قردةٍ
وخصيانٍ
أنتَ الملامُ
ولا تنتظرْ
من يردُّ عليك جلبابكَ
أو يمنحَكَ سروالاً
فالكلُّ مثلكَ
عرايا
بكفِّ تسترُ القبلَ
وكفٍّ تحجبُ الدُّبرَ
عن الخصيان
هنا صديقي
مذ أوَّل ِآهةٍ للميلادِ
حتى الغرغرةِ
فقط
تُ
ه
ا
نُ
في صمتٍ
وابتسامةُ فرحةٍ
فالعسس ُ
خطاهُم برقٌ
لساحةِ السُّلطانِ
والعطايا
أن تبقى
عبداً في أمانٍ