الصديقُ العارفُ العازف

الصديقُ العارفُ العازف

 اللوحة: الفنان الروسي حاييم سوتين

صلاح حسن رشيد

سألت جبريل فما عرف، 

فسألت إسرافيل فتحيَّرَ واندهش وما اعترفْ،

فحوقلتُ وسبَّحتُ وصلًّيتُ على الحرْف!

ونويتُ الحجَّ للرفيقِ صديقِ الغرفاتِ؛ 

فأشاح وصدف!

فما قال وما زار وما دعا، 

بل اعتزل وانعزل في صومعةٍ بلا جرسٍ ولا سُقُف!

قلتُ للخضر: فما تأويلك؟ فتلعثم وتلجلج وانصرفْ!

وذو القرنين بقوته في ضعفهِ عاجزٌ عن الإبانة في خَرَفْ!

لكنَّ المعريَّ بلزومياته أبان الجوابَ عن الصديقِ المُنصرِفْ!

ممنوعٌ من الصرفِ بإرادتهِ عربيٌّ صليبةً واستقامةً وإعرابًا بالألماسِ والتُّحَفْ!

وقعتْ بسببه بين النحاةِ معركةُ التكسير والجبرِ والجمع والإضافة المحضةِ والنعتِ ذي الظُّلَفْ!

ضلَّتْ الأَنامُ إذْ تهتدي بهديهِ وهو العالي المكاناتِ يا قُحَفْ!

فمنذُ احتجبَ عنهم وهم في مناحاتِ العزاءاتِ والأحزانِ على شفا الصراطِ في ظلامٍ وسُجُفْ!

تاهت الدنيا وانزوى الدينُ يتيمًا بعدَه. 

وهاجت الأخلاقُ وتحوَّلت وتغيًّرَ الضميرُ وانقبر العلمُ.

وهو قابعٌ في خلوتهِ مستمتعًا بضلالِ الخَلْقِ، 

يراهنُ على نجاتهِ بالقبائلِ والأنسابِ في الصُّحُفْ!

فما تألَّم إلّا لناقةِ المُبشِّرِ 

وما تمعَّرَ إلّا للخنساءِ وهْيَ تُدافعُ عن قبيلتهِ بالسِّبابِ المُنكَشِفْ!

فأعطاها سجَادتَه لتُصلِّي بغيرِ وضوءٍ، وهْيَ تُعربِدُ بالأَلِفْ!

عاد إلى دفاترهِ يحفظُ سلاسلَ الأجدادِ، 

وبيتهُ احتلته الخفافيشُ وهو ممنوعٌ منه. 

سيوفه جهَّزها للإغارةِ على ابنِ عَمِّهِ.

وهو مطرودٌ من مسقط رأسه المقطوعِ والكَتِفْ!

فدعوا قحطانَ في غيبتهِ

وعدنانَ في خلوتهِ

ومضرَ في عصبيتهِ

وربيعةَ في ظُلْمتهِ

وقيسَ في شماتتهِ

وتميمَ في زهوتهِ

ونزارَ في صحوتهِ

فالكُلُّ قلبُهمُ يتقلَّبُ في رِقدتهِ

ضيَّعه الأحفادُ بالفخرِ في سقطتهِ!

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.