اللوحة: الفنان النرويجي إدفارد مونش
عبدالناصر عليوي العبيدي

كَمْ يُظْلمُ الكلبُ حيثُ الناسُ تشتمُهُ
وهو الوفيُّ لهمْ للودِّ ما وَزَغَ
لا ينهسُ الكلبُ يوماً كفَّ صَاحبِهِ
حتى ولو لِسُعَارِ الجوعِ قد بلغَ
لمْ ينْسَ يوماً بأنَّ الكفَّ أطعمَهُ
مازالَ يذكرُ صَحْناً مِنهُ قد وَلَغَ
كمْ من خَسِيسٍ وقد أكْرَمْتَهُ زمناً
قد راحَ يذكرُكمْ وفي الحديثِ بغى
بالليلِ يَمضَغُ زَادَ الصّحبِ يَمدحُهمْ
والصبحِ تلقاهُ لحمَ القومِ قد مَضَغَ
أمسى كما الذّئبُ غدّارٌ بفطرتِهِ
لم يتّخذْ صاحباً إلاّ لهُ دَمَغَ
عندَ الخصائمِ إذْ تبدو حقيقتُهُ
شيطانُ إنْسٍ وبينَ الناسِ قد نَزَغَ
كالصِّلِّ والسّمُّ في الأنيابِ مُختَبِئاً
في كلِّ سانحةٍ من جُحرِهِ لدَغَ
صعبٌ عليه فِعالُ الخيرِ يفهمها
لكنَّهُ في فنونِ الشرِّ قد نبغَ
لا لونَ يحملُه والناسُ تعرفهُ
في كلِّ مرحلةٍ بطيفها اصطبغَ
إنْ غابَ نجمُ الذي بالأمسِ يتبعُه
يمضي ليلحقَ نجماً.. صاعداً بزغَ