اللوحة: الفنان السوري محمد صفوت
باسم فرات

الفَجْرُ بين يَدَيَّ
وعلى كَتِفَيَّ شَمْسٌ تَتَثاءَبُ
طُرُقٌ صفرٌ إلاّ من مُتَسَوّليها
أَلِجُ الغُربةَ ومِفتاحي حِكاياتٌ
أدَّخِرُ فَراشاتٍ وطُيورًا مُلوَّنةً،
شَلاّلاتٍ تَنوءُ بِغَرامِيّاتٍ عابرةٍ
تُنجِبُ أَطْفالاً يَزدَرونَ الفَقْرَ
وَيُوَزِّعُونَ الشَّوارِعَ على المارّةِ
وفي الإشاراتِ الضّوئِيَّةِ يَجْنُونَ قَيْحَ آبائِهِم
أَضَعُ زَقزَقاتٍ وخَريرَ النَّهْرِ وتَغْريداتٍ
حُمْرًا وخُضْرًا في ذاكِرَتي وأخْلِطُها
أَطْمَئِنُّ أنَّ حَرَكَةَ القَصَبِ صَدىً لِماضٍ سَطَّرَهُ رُعاةٌ
رَسَموا ذِئبًا عَلى الماءِ فأكَلَ خِرافَهُمْ
أُدَوِّنُ في دَفتَري: النّايُ حَنينٌ لِدِفْءِ الأهوارِ
طُفولَةٌ مَزَّقَ أَقْدامَها الرّحيلُ
مَواقِدُ تَرتَفِعُ أَحْزانُها مَعَ الغرُوبِ،
صَيّادونَ يَعُودُونَ بِطَرائِدَ تَنمو
بانتِظارِ ضَيْفٍ يُزيحُ صُراخَ الغَرْقَى.
شَغف
كُنْتُ أُجَالِسُ رُهْبَانًا
فِي قُلُوبِهِمْ صُلْبَانُ بُوذَا
يَرْتَدِيهَا شنتويّ
أُخْبِرُهُم عَنِ امْرَأةٍ فِي بَغْدَادَ
تعَتَّقَ العِطْرُ فِي أَنْفَاسِهَا
وَصَوْتُهَا صَلاةُ السماء
تُؤْسَرُ الحكايا في التِفاتَتِها
وَحِينَ تَفِيضُ عَلَيْهَا النَّظَرَاتُ
يَلُوذُ النَّاسُ بِطُوفَانِهَا
يُسْبِّحُونَ بَحَمْدِهَا
وَفِي قَبَضَاتِهِم جَمْر.
إِبارا: إحدى مدن الإكوادور تقع في أقصى الشمال تقريبًا.