لأجل عينيكِ – للشاعر الإيراني أحمد رضا أحمدي 

لأجل عينيكِ – للشاعر الإيراني أحمد رضا أحمدي 

ترجمها عن الفارسية محمد الأمين

اللوحة: من أعمال الشاعر

لأجل عينيكِ

أستيقظ من النوم باكرا

ناكراً لغتي الأم

إثرَ طيران الحمائم

تتدفأ الأغصان 

نحن ضيوف أغصان الصيف الدافئة

للحقيقة فلأقل:

كنّا نتهامس تحت أغصان الأشجار

المرتجفة في الربيع

الأشجار لا تسمعنا في الشتاء.

في حضورنا وحضور الأشجار العارية

كأنَّ ثمة غفلة تتوهج

على ضوئها كنّا نتدفأ، نتعرّى

ونحترق بعد هنيهة.

***

تحت الأغصان ذاتها

في ربيع مضى

كانت العروس بلا فكرة واضحة عن المستقبل

لذا انتشر نثار الورود الميتة تحت الأغصان.

في تلك الأعوام،

في خرائب اللاشيء الأخضر

صارت الورود دموعاً

وكانت السماء زرقاء.

قرب أغصان ورود البيلسان

كان الحريق هائلاً على نحوٍ

أن الأساطير جرفتنا

وأن براعم التوت البرّي صارت ثماراً.

كنّا واقفين إلى جواره حين شبَّ الحريق صيفاً

نستطيع الموت وقوفاً

لكنا صبرنا كي نجيب على أسئلتكم حول العروس

التي تداعت في الربيع

فانسكب الزمن من أعيننا.

نظرنا، رأيناكم جميعاً في آخر الصيف

نعرفُ أنكم كائنات صاخبة، غير واقعية،

هرمينَ.. وقورينَ.. مغرورينً، كنتم.

***

أذكر امرأة مُسنِّةً

كانت تستفسرُ عن الحدّادين الذين رحلوا

مع ببغائها إلى البحر

ولم يخرجوا منه قط

رأيتُ مشاعل النار

موجزة كانت قامتي تحت أغصان الأشجار

جوار الحريق،

لكنها كافية كي أدرك أن الولهينَ يتبرعمون جوار الحرائق

أحببتهم حتى تبرعم الحريق بدوره.

كنّا نبحثً عن مبرّر لإدامة الحياة

قلتُ بإيجاز: سأعود ثانية، مرتدياً حذائي.

*** 

أسترجعُ الجلابيب البيضاء من الخيّاط

أتأمل الولهين، مرة أخرى

أُؤمِّن الرؤيا لديهم

كي يدخروها في بيوتهم إلى فصلٍ آخر

هكذا دوّنتُ في مذكرتي يوم الحريق

الحريق الذي اضاء ملامح الإنسان الغارق

في البحر، وأيام العُطل

وإذا صار الصمتُ بحراً محضاً

رأيتُ في تخومه جادة طاهرة

تبددتْ إثر تشظي الثمار في السلال

فذات عطلةٍ

أضاع الجيران سلال الثمار

وكنتُ أعرف أن قلبي قد نأى كثيراً عن البيت.

كنا على دراية بهذا الوجع.

*** 

دائماً يفد حديث الموت أثناء الليالي الناصعة

لذا كنا نغيبُ

لنهب الملابس البالية للبحر

ونقفُ منتظرين اللا أحد

وكأنّ الملابس ما زالت على أجسادنا. 

لقد مرَّ قلبي المنفيُ بجوار حشدِ

يشيِّع التوابيت تحت مطر الربيع

وأنا المضمّخ بالورد والأسى

كنت أعرف لحظة الموت

أنا والموتُ ممتزجان بوجهكِ المطري

أنتِ الجالسة تحت شمس

أنتِ المحتجبة مع هطول المطر

بحثاً عنكِ، بلا مبالاة، قضينا النهار كله تحت المطر

كنّا نجتاز الجسر

طلبتُ منكِ أن تستضيفيني بمحبةٍ ولطف

فالجادةُ ممتدة،

وقد اضعتُ درب العودة

ومازال المطر يهطل في ذاكرتي.

حشد كبير مرَّ بجوار الحريق

حشد يكرر سؤاله الأبدي:

متى ستخمد نيران الحريق؟

متى ستعود سلّة البحر إلى بيتنا؟

وإذا كنّا نكرّر السؤال ذاته

كانوا يجيبوننا بآهة مقتضبة: كم فسيح هو الليل!

وكنّا نرّد:

جافة هي الأرض

ولا مطر!

على قارعة الطريق رأينا الحريق يشّبُ في مطلع كل فصل 

كُنّا وما نزال

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.